-
Recent Posts
-
Recent Comments
Categories
- Arabic Poems (25)
- English Poems (23)
- Hope (4)
- Layla (30)
- Medical (19)
- Misc. Writings (12)
- Music (4)
- Personal (48)
- Prominent Saudis (3)
- Uncategorized (40)
- مقالات (8)
- مطر (4)
- دروس من المستشفى (3)
Archives
خواطر طبيب مبتعث … بعد الرحيل
في مطعمٍ صينيٍ صغير بمدينةٍ مهملةٍ بولاية نيوجرسي بأمريكا أتناول وجبة العشاء مع ثلاثة أصدقاء تعرفت عليهم في الغربة … أطباء مثلي يسعون لتحقيق آمالهم هنا . أحدهم من الدمام وآخر من الرياض والأخير من جدة . ونحن نتحدث أشاهد قطرات المطر ترتطم بالنافذة الكبيرة المجاورة لطاولتنا والمطلة على الشارع . يشرد فكري بعيداً وأتساءل ماذا أفعل هنا كغريب في هذه المدينة ؟ لماذا أنا هنا ؟ أحضر دورةً تدريبيةً قصيرة لا تتوفر إلا بها كي تساعدني في مستقبلي الذي مازال مبهماً .
زوجتي تركتها في واشنطن حيث تتابع دراساتها التحضيرية هي أيضاً للتقديم على الماجستير . ينتابني القلق لتركها أكثر من أسبوعٍ وحيدة لكني لا أملك حلاً آخر . اضطررنا للإفتراق أكثر من ثلاث مرات خلال هذه السنة ولن تكون هذه المرة الأخيرة .
أختي ستحصل على درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف بإذن الله خلال أسبوعين ويؤلمني عدم وجودي هناك معها خلال حفل تخرجها . لم تحضر حفل تخرجها لدرجة البكالوريوس وأنا أيضاً لم أحضر حفل تخرجي لظروف مختلفة . كم ستكون الصور العائلية مؤلمة وخاوية بغيابي عنها .
أخي والذي يملأ مكاني الشاغر يصارع الأهوال في كلية الطب وأقوم بتدريسه عبر الإنترنت كل فترة لا يشتكي ولا يتذمر كي لا أقلق لكني أشعر بالذنب لقصوري في مساعدته دراسياً وغيرها لانشغالي الخاص بعيداً عنه .
أبي وأمي اللذان لا يكفان عن الابتسام عبر شاشة الكمبيوتر في محادثاتنا الأسبوعية ويخبرانني في كل مرة أن كل شيءٍ على ما يرام ويبذلان أقصى جهدهما كي لا أشعر بافتقادهما لي . يدعمانني دعماً بلا حدود كي أصل إلى ما أصبو إليه لكني أتساءل في بعض اللحظات عن قيمة أحلامي . فقط أبي يصر علي بأن أنجب طفلاً فأخبره أن الوقت غير مناسب فيقوم بإرسال مبلغٍ من المال لي لأنه يعرف وإن كنت لم أعترف له بصعوبة وضعنا المادي هنا وأن طفلاً إن أتى سيجعل الأمور معقدة من عدة أوجه .
وجودك في الغربة من دون شبكة الدعم المعتادة من الأهل والأقرباء والأصدقاء ليس بالسهل حيث يجب أن تعتمد على نفسك اعتماداً تاماً وإن قيض الله لك أصدقاء في الغربة جمعت بينكم وحدة المكان والأهداف .
خالتي العزيزة تصارع سرطان الثدي من دون زوج أو ولد وإن كنت أعد نفسي لها ولداً لم تلده . وكل ما أملك هي الاتصالات التي لا تعدو العشر دقائق حيث ترفض أن تكلف علي بشيء وإن أصررت .
كتبت في خاطرة سابقة ( خواطر طبيب مبتعث … قبل الرحيل ) كيف أن قرار الابتعاث والسفر للدراسة هو قرار شخصي لأقصى الحدود وذو ثمنٍ غالٍ . لا أتحدث عن الجهة المادية فهذا أمر محسوم خاصة لمن كان موظفاً ذو مرتب جيد فأنا شخصياً قد أنفقت الكثير من مدخراتي في هذا المشوار الذي ما زال في أوله . لكن الثمن الذي أذكره هو المعنوي والنفسي … ليس بالقليل .
كنت في زيارة قصيرة لجدة لم تتجاوز الأسبوع الشهر الماضي لأول مرة منذ ثمانية أشهر ولا أعرف متى تكون عودتي القادمة فوضعنا كأطباء يختلف عن الدارسين الأكاديميين الذين يحظون بإجازات الصيف والسنة الجديدة وغيرها. لم يكن سهلاً وداع أهلي المرة الأولى ووكان أصعب في المرة الثانية . تدور في مخيلتي جميع الاحتمالات الممكنة من سيئة وجيدة فأبذل جهداً قاسياً لتجاهلها والتركيز على ما أتيت هنا لأجله كي أحقق ما أسعى إليه في أقصر وقت ممكن وبأقصى جهد ممكن .
تلقيت خبراً سعيداً خلال وجودي في هذه المدينة الصغيرة ولم أجد حولي أحداً أشاركه سعادتي إلا رفقاء الغربة الذين لم أعرفهم إلا عدة أشهر وقد يرافقونني باقي العمر لكني تألمت لسماع الفرحة عبر الهاتف ولكن للأسف لم يكن غير ذلك متاحاً .
لكل من ترك أماً ، أباً ، أختاً ، أخاً ، قريباً ، صديقاً ، بيتاً ، وظيفة ً ، مدينةً ذا وجوهٍ وشوارع مألوفة … أدعو لكم بالتوفيق والوصول إلى أكثر مما تتمنون والعودة سالمين غانمين فأنا وأنتم نعرف قيمة الثمن الذي دفعناه ونستمر في دفعه .
دعاء السفر: ”الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون . اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم أنى أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل
شكراً لصاحب/صاحبة التعليق الأول لتذكيري بهذا الدعاء
دروس من المستشفى: (٢) أسطوانة أكسجين قد تبعث فيك حياةً
“باسم ، لم لا يخرج يوسف من المستشفى؟ إن حالته مستقرة منذ أكثر من أسبوع.” سألتني استشارية الأطفال مستفسرة. “لقد قررنا خروجه قبل عدة أيام لكن نظراً لسوء حالة رئتيه كما تعرفين فإنه يحتاج إلى أسطوانة أكسجين لتساعده على التنفس بشكل مستمر. في الوقت الحالي المستشفى لا يستطيع توفيرها وأم يوسف كانت تتعلل بعدد من الأعذار لكني اكتشفت أن الدافع الأساسي هو غلاء سعر أسطوانات الأكسجين وهو لا يستطيعون شراءها ويقومون بالتواصل مع عدد من الجمعيات الخيرية لمساعدتهم.” أجبتها بخجل لشعوري الخاص بالفشل لعدم تمكني من حل المعضلة أو مساعدتهم بصورة أفضل.
“هذه ٥٠٠ ريال تكفي لأسطوانتين تقريباً . أعطهم هي بالسر واجعل الوالد يحضر الأسطوانة لنعلمهم كيفية استعمالها ويتمكنوا من الخروج بسرعة وسوف أتواصل شخصياً مع جمعية خيرية لأرى إن كان بإمكانهم المساعدة.” أعطتني المال ونظرت إليها باستغراب فلم أعهد مثل هذا التصرف من قبل . “صحة وكرامة المريض أهم من أسطوانة الأكسجين . إنه ذل ومحرج لهم صدقني تعللهم للبقاء هنا لأسباب مادية وهم أعز من أن يطلبوا المال مباشرة . وتأخرنا في توفيرها ومكوثهم لفترة أطول يعرض يوسف لمشاكل صحية هو في غنى عنها. لم نصدق أنه تحسن فيجب أن نحرص ألا ينتكس ثانية. فقط اطلب منهم أن يشاركوا في الدفع بما يقدرون وإن كانت ٥٠ أو ١٠٠ ريال فمن خبرتي يجب أن يشعروا بأنهم ساهموا في الدفع كي يحرصوا عليها وفي نفس الوقت لا تبدو كأنها صدقة عليهم. طبعاً لا تذكر لهم أنه مالي الشخصي وقل فقط أنها مساعدة من المستشفى.” أجابتني على سؤالي وإن لم أتلفظ به . وكانت هذه المرة الأولى من العديد من المرات التي قامت فيها هذه الاستشارية عن طريقي بمساعدة المرضى من مالها الخاص سراً دون أن يعلم أحد .
“أنت الاستشارية المسؤولة؟ ماذا فعلت بولدي؟ سأقوم بتقديم شكوى عنك لمدير المستشفى بل لوزير الصحة! لقد أحضرت ولدي سليماً والآن تريدون خروجه بجميع هذه الأمراض غير قادر على التنفس؟!” صرخ أبو يوسف على الاستشارية بأعلى صوته وأتبع ذلك بعدد من العبارات النابية. “قم بتقديم الشكوى لمن أردت ولله المشتكى. اسمي فلانة الفلانية. وقد قمنا بما استطعنا ليوسف وهو في تحسن شديد مقارنة بحالته عندما أتى لو كنت منصفاً وسيستمر بالتحسن بإذن الله.” أجابته بكل هدوء أعصاب بينما استمر هو في التطاول عليها وعندما رفع يده بعفوية تكورت قبضتي بتلقائية استعداداً للتدخل وقمت بالرد عليه غاضباً. لم يعتد عليها نظراً لتدخل رجال الأمن الذين أخرجوه من قسم الأطفال.
كنت أغلي من الداخل فكيف به يتطاول على هذه الاستشارية من بين كل الطبيبات! فهي من أفضل الطبيبات علماً وعملاً وخلقاً وطفله كان في حالة يرثى لها عندما أتى فأحسست به كأنما أهانني شخصياً وكنت مستغرباً لتجاهلها للموضوع . وفي لحظة ثورة توجهت إليها قائلاً: “هؤلاء لا يستحقون المساعدة. كيف تركته يتطاول عليك هكذا؟ أرى أنه لا يجب علينا مساعدته بشيء. لم تعطيه من مالك الخاص كي يحضر إسطوانة أكسجين وهو لا يقدر ذلك؟! لن أعطيه المال ودعه يجد حلاً بصوته العالي!” كنت حانقاً ومعتملاً بحمية الشباب على طبيبة اعتبرها كأمي.
“يا باسم ما زلت يافعاً وأنا تقدمت في العمر وتعلمت ألا أحاسب المرضى أو حتى أهلهم على غضبهم وتطاولهم علي. وستجد أن أكثرهم يعتذرون لاحقاً. أنا أهتم ليوسف ومن غير العدل معاقبته لتصرف أرعن من والده وهو أحوج للأكسجين من غيره ومالي لا بركة فيه إن لم أزكيه بمساعدة المرضى. تعوذ من الله واذهب للتحدث مع الوالد مجدداً. اشرح حالة يوسف بالتفصيل له واعطه المال كي يحضر الأسطوانة.”
يا أبو يوسف اعذرني إن غضبت لتصرفك ولم أقدر ما يمر به يوسف ومشاعرك أنت وأمه. أحياناً نغفل كأطباء عن رؤية النصف الآخر من الصورة . أتمنى أن يكون يوسف بصحة جيدة وليس بحاجة إلى أسطوانة أكسجين تعلمني درساً آخر.
Posted in دروس من المستشفى
غمامة
سأنتظر … وأنتظر … وأنتظر
حتى تأتي تلك اللحظة التي سأقنط فيها من الانتظار
تمر المواسم … ويهطل المطر
وتظل في عينيكِ غمامة …
أسلي نفسي بأحوال الطقس
بالحديث مع الغرباء عنكِ وعن ترددكِ في أخذ القرار
ويمر اليوم وغداً … وأظل بالأمس
أترقب بأملٍ زائفٍ علامة …
أستمع إلى الموسيقى
عزفٌ خالٍ من الكلمات لكن مليءٌ بالمعاني والأسرار
نغمات الجوامد بي رفيقة
رأفن لما أنتِ له ملامة …
أخترع قصصاً وحكايات
في قديم الزمان … كان هناك فارسٌ مغوار
لأجل الأميرة قطع المسافات
لأجل قبلة شكرٍ وابتسامة …
ظلت الأميرة في البرج
آثرت البقاء في الأسر محاطةً بالأسوار
خافت أن تمتطي السرج
وتعللت أن في الخوف سلامة …
في الوحدة أمن وألفة
والحب أرضٌ غريبةٌ وبحرٌ من دون قرار
فأنتظرها على الشاطئ بلهفة
وسرابها لعيني يترامى …
Posted in Arabic Poems
المجاز … في أطباء الامتياز
هذه مجموعة مواقف وقصص قصيرة حدثت أثناء عملي كطبيب امتياز ومن ثم كمعيد ومشرف على أطباء الامتياز بقسم طب الأطفال . أنشرها على تويتر وأجمعها هنا . لا يرجى منها فائدة . هدفها الوحيد هو “الوناسة” وتذكر الأيام التي مضت !
ملاحظة: لا تمثل هذه القصص إلا شريحة بسيطة من الأطباء ورؤية عبر ثقب إبرة إلى حياتنا اليومية ومن نافل القول ذكر وجود العديد من الأطباء المتميزين الذين تشرفت بالعمل معهم لكن تلك القصص لا تؤدي غرض الوناسة
—————
أنا: ألو. أبو فلان؟ تقابلني عند العناية المركزة أشرحلك حالة ولدك. الساعة ٤ الفجر جا. أنا: ولدك تعبان والله و… هو: إنت سعودي؟!
أنا: الحمدلله سعودي بس أقولك ولدك حالته حرجة و.. هو: سعودي من جد؟ من فين ترجع؟ أنا: نتكلم عن ولدك أحسن. هو: والله صرتوا دكاترة!
—————
أبو مريض مسكني من ياقة البالطو ويبغى يضربني. أنا: هدي أعصابك يا أبو فلان. ما سويناها إلا عشان صحة ولدك. هو: كيف من دون إذني؟!..
أبو المريض: تاخدوا خزعة من ظهر ولدي؟! أنا: اتصلنا إنت ما رديت وإحنا خايفين على ولدك وأخدنا إذن أمه. هو: هي بس خلفته! أنا أبوه أقرر !
—————
هي: إحنا ما بنتعلم شي في الروتيشن! أنا: طيب إنتي مو معايا أونكول؟ نتكلم. الساعة ٢ الصباح أدق عليها بيجر. هي: دكتور أنا نايمة
—————
هي: دكتور حفلة تخرجنا بعد بكرة. ممكن نغيب بكرة وبعده؟ أنا: بعده فهمنا بس ليه بكرة؟! هي: دكتور إحنا بنات لازم نتزبط قبلها بيوم!
—————
أم المريض: كدة يا دكتور ما تراعي مشاعري! ولدي وجعان وإنت مبتسم الساعة ٢ الليل! الله يسامحك. تبكي. أنا: والله يا أم فلان مو قصدي
فجأة أم مريض تاني: يا أم فلان معليه هو د. باسم كدة وجهه دايم مبسوط! أنا: إيوة والله! أم المريض: بس زعلني! مو كلنا مبسوطين هنا!
—————
المريض: دكتور إيش حيصير في العملية؟ وإيش مضاعفاتها؟ أنا: محد كلمك من الجراحة؟ هو: لا والله بس وقعوني ورقة موافقة! أنا: طيب …
أنا: دكتور تعال اشرح للمريض العملية. هو: يوه مو ضروري. أنا: عمليته بعد ساعة محد كلمه. هو: إنت كلمه! أنا: أكلمه في شي ما أعرفه؟
هو أخيراً شرف عشان يشرح للمريض بعد أخد وعطا. هو: يعني ما يصير تطلعني من غرفة العمليات عشان أكلم المريض! ما يصير! أنا: مو ذنبي!
—————
أنا: فلان.. في مريض في الطوارئ لو سمحت تشوفه. هو: أناااا؟! المعيد الكبير أشوف حالة أصلاً محولينيها غلط؟!
اشتغلوا صح وكلمني … أنا: يا فلان ما بيننا إلا سنة والكلام دا ما يصير… تعال اتفاهم مع الاستشاري. هو: أووففف عليكم ! أنا: والله وكبرنا !
—————
هو: دكتور أنا بس أجيب عشا وراجع. تبغى شي؟ أنا: لا شكراً. بعد ساعة أدق على البيجر يرد هو: دكتور أنا في الطريق .. فجأة.. جوووول!
أنا: في الطريق يا حمزة؟! هو: خلاص بس نص ساعة تخلص المباراة وأجي !! .. يوم مباراة ريال مدريد وبرشلونة !
—————
هي: دكتور لا تحطني ولا أون كول “مناوبة” الشهرين دي. أنا: ليه؟ هي: أنا حامل. أنا: مبروك بس دا مو عذر. هي: تبغاني أجهض البيبي؟…
أنا: طيب خدي إجازة من الامتياز وأرجعي كمليها بعد ما تولدي بالسلامة. هي:لأ ما في! أبغى أخلص من دون أونكولات !
—————
هي سحبت على أون كول “مناوبة” أمس. اليوم هي: أنا ما جيت أمس عشان قالوا مطر. أنا: مين هما اللي قالوا؟ أنا جيت والدنيا كلها شمس…
هي: عمي قال في مطر وهو يعرف الأشياء دي. أنا: عمك يعرف سحاب وكدة ماشاء الله؟ إنت جربت تجي وما قدرتي؟! ولا قلت من ربنا جات؟!
هي: بابا ما يخليني أجي مع السواق. أنا: طيب هو يجيبك. هي: سيارته خربانة. أنا: يستعمل سيارة السواق. هي: بابا ما يحب سيارة السواق!
—————
الساعة ١١ الليل. جوالي يرن. هي: دكتور ما أقدر أجي أون كول “مناوبة” بكرة. أنا: ليه سلامات. خير. هي: بكرة فرح صاحبتي …
أنا: مو من شهر قلنا أي أحد عنده شي نزبط الجدول. هي: أصلاً ما كنت معزومة عشان مو مرة صاحبتي بس وحدة اعتذرت اليوم وجاني كرتها!
أنا: والمطلوب؟ هي: دكتور شوف أحد يغطيني بكرة! أنا: ليه ما تسألي أحد من صاحباتك؟ هي: كلهم رايحين الفرح !
—————
سأقوم بتحديث هذه الصفحة بالمزيد من المواقف كلما نشرت مجموعة منها . لمتابعتها على تويتر:#InternTales
Posted in Uncategorized
دروس من المستشفى: (١) لا تعط وعوداً لا تستطيع المحافظة عليها
طبيب امتياز كنت . في مقتبل العمر ومغتر بالعلم الذي ائتمنه الرحمن لدي . للحظة كنت أظن أني أملك جميع الإجابات . تخرجت بأعلى الدرجات وأنجزت الكثير مقارنة بالكثيرين . كنت أقوم بالعمل في قسم الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة حين التقيت مريضاً تعلمت منه درساً قاسياً وآمل أن يكون دائماً .
طفل لم يتجاوز عمره السنتين وسأدعوه عبد الله . عبد الله كان مصاباً بمرض وراثي نادر يدعى Achondroplasia ولا أعرف له ترجمة عربية دقيقة غير أن أقرب ما وجدت: نقص التعظم الغضروفي . بغض النظر عن هذا المرض ، إلا أنه لم يأت للمستشفى كنتيجة مباشرة له . عبد الله وبحكمة من حكم الله التي نجهلها كان يعاني أيضاً من مرض الربو وكأن ما به لم يكفيه. أتى إلى المستشفى في ليلة شتاء باردة يعاني من ضيق حاد في التنفس .
رأيته في طوارئ المستشفى وقمنا بالتعامل مع أعراضه حتى استقر واستطعنا نحن التنفس براحة بعد أن عادت جميع علاماته الحيوية إلى وضعها الطبيعي وكان يبدو في تحسن مستمر . قمنا بإدخاله إلى العناية المركزة كي نقوم بمراقبة حالته عن كثب لهذه الليلة على الأقل قبل أن نقوم بتحويله إلى عنبر تنويم الأطفال . عبد الله كان مصحوباً بوالده ووالدته اللذان كان في حالة من الهلع طبيعية جداً نظراً لوضع ابنهما الخطر . لا أذكر إن كان عبد الله طفلهما الوحيد أم لا لكن كان واضحاً كم هو عزيز لديهما خاصة لظروف مرضه والتي ستجعل أي والد ووالدة في حالة ترقب واهتمام أكثر من العادة .
بعد أن مضت ثمان ساعات منهكة منذ قدومه وبدا على محيا الوالدين التعب قمت بالتحدث إليهما وارتكاب الخطأ الذي ما زال ضميري يؤنبني عليه إلى الآن . “يا أبو عبد الله . خذ أم عبد الله وتوجها إلى البيت فلا فائدة ترجى من بقائكما هنا . عبد الله يبدو بخير الآن وهو في تحسن مستمر ولن يأتي الصباح إلا وهو بخير بإذن الله . إذهبا واحصلا على قسط من الراحة . لقد قارب الفجر فهي كلها ساعات عدة وترونه مجدداً . أعدكم بذلك .”
لم يكن تصرفي فردياً فقد كان متوافقاً مع رأي الأخصائي المناوب لتلك الليلة لكني كنت من تحدث إلى الوالدين . كنت أنا من أعطى ذلك الوعد الذي لم أدر لقلة خبرتي وقتها صعوبة المحافظة عليه . لمحت الارتياح في وجهيهما وقاما فعلاً بالرحيل بعد أن أغدقوا على العديد من الدعوات الطيبة التي قد لا أستحقها .
لم تمر ساعتان إلا وعلامات عبد الله الحيوية تختل فجأة وتهبط نسبة الأكسجين في دمه لدرجة حرجة . قمت والأخصائي المناوب وبمساعدة الممرضات بالقيام بالبروتوكول المعتمد للإنعاش القلبي والرئوي في مثل هذه الحالات . استمر عبد الله في التدهور وبدأ بالنزيف من أنفه وفمه من عنف محاولتنا إنعاشه . بعد مضي نصف ساعة من دون استجابة قام الأخصائي بإعلان وقت الوفاة وانسحب من الغرفة ، نظرت بذهول لجسد عبد الله الملقي علي السرير مغلفاً بالدماء والسوائل والعديد من الأنابيب ولم أتوقف . استمريت في المحاولة حتى جائني الأخصائى مجدداً وأمرني بالتوقف . “لا فائدة يا باسم . إنه قدر الله وما شاء فعل . ليس باستطاعتنا عمل شيء . قم بالتحدث إلى الأهل وأخبرهم أن عليهم القدوم حالاً نظراً لحالة عبد الله الحرجة وأخبرهم بالوفاة عندما يأتيان .”
“لن أقوم بهذا الاتصال . لقد وعدتهما بأن عبد الله سيكون بخير . لقد وعدتهما ! لقد جعلتهما يتركانه مطمأنين إلى أنه في أيد أمينة . إنهما يتوقعان القدوم لرؤيته سليماً لا جسداً خالِ من الروح .” قلت بكل غضب وندم . نظر إلي الطبيب الأخصائي وقال: “لا تعط وعوداً لا تستطيع المحافظة عليها . في الطب ما نحن إلا وسيلة والله هو الشافي . سأقوم بالتحدث إليهما عندما يأتيان.”
قمت بالاتصال وصوتي يرتجف وعندما أتيا بعدها بنصف ساعة ، تواريت كالجبان في غرفة الأطباء بالعناية وراقبتهما من بعد وهما يتليقيان الخبر الحزين . لا زلت أذكر بكاء الأم ومحاولة الأب التماسك وهو يردد القرآن . لا زلت أشعر بالألم كلما تذكرت تلك الليلة . تعلمت درساً قاسياً لكنه درس سأذكره للأبد .
أبو عبد الله وأم عبد الله، اغفرا لي وعداً لم أحافظ عليه ولعلكما تلتقيا بعبد الله وهو طير في جنة الخلد .
لقاء عابر
“براء…”
كأغنية قديمة كنت لها مدمناً ثم ظننت أنك نسيتها لتكتشف أنك ما زلت تذكر جميع كلماتها عند سماعها مصادفة بعد سنين طويلة ، تعرفت صوتها الرقيق وهي تنادي اسمي . توقفت قدماي عن الحركة وشاركتهما رئتاي للحظة . التفت ببطء والتقت عيناي بعينيها . إنها هي . وتمنيت لو لم تكن هي . في قلبي باب صدئ في ركن مهجور نسيته أو تناسيته بعد أن أغلقته بألف قفل عالماً أن ذلك لا يجدي فهي تملك المفاتيح جميعاً . إنها هي .
“شهد…”
بدا غريباً اسمها وشفتاي تنطقاه . لكم دار هذا الاسم في مخيلتي بصمت دون أن أجرؤ على تلفظه . لكم تصورت ماذا سأقول لها إن يوماً التقينا مصادفة لكن مقابلتها أثبتت لي عبث ما كنت أفعل . ما كان بيننا وماأصبح الآن لهو أكبر من أن يختزل في كلمات قليلة في لقاء عابر .
“لقد مر زمن طويل .ما حالك وما أخبارك؟” تسألني .
زمن طويل هو بمقدارهم لكن الغريب أني ما زلت أذكر تلك الأيام كأنها البارحة . “أتذكر يوم التقينا؟” تسألني في صمت بعينيها فتجاوبها عيناي “بل أذكر يوم افترقنا” . ولا أذكر لم افترقنا . للعيون لغة أبلغ من لغات العالم . ما أخباري؟ تكذب إن قالت أنها لا تعرف . كنت خارج البلاد لإكمال دراستي . تزوجت ولدي طفل جميل اسمه وليد . أحب زوجتي وأحب طفلي وهما سبب استيقاظي من النوم للحياة كل يوم . صدقاً .
“الحمدلله . أعمل في البنك الفلاني وأنعم علي ربي بطفل رائع…” أجيبها .
“الحمدلله” يالها من عبارة قد تعني ألف شيء في آن واحد . هي تعبير الرضا والسعادة والهم والحزن وإعصار مشاعر يدور في فلك ثمانية أحرف . تبتسم وأعرف أنها سعيدة لأجلي . “هل تتساءل أحياناً ماذا لو ؟ هل تتخيل حياة أخرى معي أحياناً؟” أرى في محياها التساؤل ولا أعرف بماذا أجيب . الحق يقال أني سعيد بحياتي الحالية . ربما هي سعادة لم أكن لأعرفها لو كانت هي شريكتي فيها . لكن هذا من سفاسف الأفكار الآن فهذا سؤال لن نعرف له إجابة . ألف ربما لن تشفي لنا غليلاً . لعلنا في كون مواز عائلة . لم يكن هذا زماننا ولا مكاننا . ربما في زمان ومكان آخر .
“ماذا عنك أنت؟ يبدو أن السنين أحسنت إليك فما زلت كما عهدتك…”
“أعمل في شركة للدعاية والإعلان … أرى أن الشيب بدأ يغزو رأسك…”
في منتصف الثلاثينات أنا فلم أشعر كمراهق ضعيف أمامها؟ لا أريد منها حباً ولا صداقة . لن أدعها تكون أكثر من صورة في صندوق ذكرياتي تدعوني إلى ابتسامة دافئة ونظرة حنين . أنظر إليها فأشعر بعزمي يوهن . جميلة هي وما زالت . غرة الشعر المسدولة على جبينها مازالت كما هي . عيناها الواسعتان اللتان لم أر لهما شطاً يصدران تلك الموسيقى القادمة من الأساطير الإغريقية فتجذبان السفن هائمين فأحاول ألا أطيل النظر إليهما . أراها كما رأيتها يوم التقيتها أول مرة . ولذلك أشعر بالخوف والندم والذنب فأذكر نفسي بزوجتي وطفلي ينتظرانني في البيت الذي بينناه معاً من عدم . إنها هي وتمنيت لو لم تكن هي . جرح كنت قد ظننته اندمل فقط لكي أشعر به ينزف مجدداً .
“فرصة سعيدة أن رأيتك بعد هذا الغياب . أنا متأكد بأن لنا لقاءات أخرى .”
“أبلغ سلامي لهدى ووليد . وأنا أيضاً متأكدة . إلى اللقاء…”
أكمل طريقي ولا أجرؤ على النظر خلفي كي لا أراها واقفة ترقبني موقنناً أن وعدنا باللقاء ما هو إلا من مستلزمات الوداع .
فيروز – كيفك إنت
بتذكر أخر مرة شفتك سنتا
بتذكر وقتا أخر كلمة قلتا
و ما عدت شفتك و هلأ شفتك
كيفك أنت ملا أنت
بتذكر أخر سهره سهرتا عنا
بتذكر كان في واحدة مضايق منا
هيدي أمي بتعتل همي
منك إنتا ملا إنتا
كيفك قال عم بيقولو صار عندك ولاد
أنا و الله كنت مفكرتك براة البلاد
شو بدي بالبلاد الله يخلي الولاد
بيطلع عبالي ارجع أنا و اياك
انت حلالي ارجع أنا وياك
أنا و انت ملا انت
بتذكر اخر مرة شو قلتلي
بدك ضلي بدك فيكي تفلي
زعلت بوقتا و ما حللتا
أنو انت هيدا انت
بترجع عراسي رغم العيال و الناس
إنتا الاساسي و بحبك بالأساس
بحبك أنت ملا أنت
