استهبلوك فقالوا … الخيار هو السبب الأول للانتحار !

حسب احصائية علمية حديثة نشرت في مجلة (أدخل اسماً مخروشاً) فقد ثبت أن الخيار الفاسد هو السبب الأول للانتحار في السعودية ! صدقت ؟! كعادتي أنا “استهبل” مقلداً لبعض الجرائد اليومية .

-

طبعاً أنا افترض أن القارئ قام بمشاهدة الفيديو المنشور على موقع “يوتوب” والذي انتشر بصورة سريعة على مواقع الانترنت والمنتديات والشبكات الاجتماعية المختلفة . لمن لم يشاهده بعد فزيارة سريعة لحبيبنا “يوتوب” ستوضح الصورة أكثر . فيه يثور مواطن سعودي أثناء تسوقه في رمضان بأحد المتاجر الكبرى في مدينة الرياض عندما يجد خياراً فاسداً معروضاً للبيع وتحدث “هلليلة” أثناء تصوير الموقف ويقوم بالتهديد بالانتحار إن لم يسمح له بأخذ صندوق الخيار والذهاب للشكوى

-

قرأت بعدها أن من أسباب ثورة الرجل حصول موقف مماثل له في نفس المتجر قبل عدة أشهر والآن يتكرر الأمر مما يدل على عدم المبالاة من قبل المتجر إن صدق . هل كان الموقف ملفقاً ؟ هل المتجر بريء ؟ هل الرجل “مفتري” ؟ هل هو صادق ؟ هل الموضوع يستحق الزوبعة التي أثيرت حوله ؟ هل كان غضبه مبرراً ؟ هل يجب أن نغضب نحن أيضاً ؟ أسئلة كثيرة ! هل سيتزوج مهند ونور؟ عذراً سؤال خاطئ . بغض النظر عن صحة الأمر أم لا فهناك نقطة رئيسية تستدعي الاهتمام . ردة فعل الناس كانت مختلفة جداً وتظهر خلفيات متعددة يجب أن نناقشها ومن متابعتي للأمر أرى أنها تتبع أحد المجموعات التالية بطريقة أو بأخرى.

-

مجموعة 1: اعتبروه بطلاً يستحق التمجيد على هذا التصرف وأنه فضح الفساد المستشري و”يا ريت كل الناس زيه” ويجب وضع تمثال له في أحد الميادين الكبرى بالرياض .

مجموعة 2: يرون أن الموضوع “ماخد أكبر من حجمه “و”الرجال صدره ضيق” وكان من الأفضل أن يأخذ صندوق خيار آخر ويتوكل على الله و”يا دار ما دخلك شر” .

مجموعة 3: قاموا  بالاستهزاء بالرجل وتهديده بالانتحار وقارنوا ظلماً بينه وبين بوعزيزي التونسي وأصبح الموضوع نكتة أضحكتهم وهي غير مضحكة .

مجموعة 4: دافعوا عن المتجر وهاجموا الرجل من غير بينة وكالوا له الاتهامات بأنه يسعى وراء الشهرة أو المال إلى آخره .

مجموعة 5: وافقوا الرجل في المبدأ واختلفوا معه في الطريقة مع تباين بسيط في الآراء فهناك من رأى أنه من الأفضل تقديم الشكوى إلى مدير الفرع ومن قال يجب تصعيدها إلى الأمارة أو البلدية أو من أصروا على نشر الفيديو لكن بأسلوب أهدأ في طرح المشكلة .

-

أنا أجد نفسي تميل إلى المجموعة الأخيرة وموافقاً لنشر الفيديو بافتراض صحة الموضوع وحدوثه سابقاً طبعاً . تسألونني لماذا ؟ الواقع هو أننا شعب سلبي نوعاً ما . معظم الأشياء لدينا “فرض كفاية” مع عدم حدوث الكفاية ! كثير من الناس لا يعبر عن رأيه سواء كان بالموافقة أو الرفض وإن عبر يتوقف الأمر هناك دون أي نتيجة . أمرنا لله يقولها ويمضي وهذا خطأ . دعوني أسرد قصتين صغيرتين لكم .

وأنا طالب بالجامعة تلقيت أنا ومعظم زملائي ظلماً فادحاً من رئيس قسم معين . فقمت بالتوجه إلى العميد وقدمت شكوى رسمية بكل تفاصيل الموضوع . سألني إن كان هناك من يدعم أقوالي وقلت له: نعم الكثير ! صدمت عندما رأيت أن هؤلاء الكثيرين هزوا أكتافهم مع أنهم ظلموا أيضاً وقالوا “أمرنا لله” ! “ندعي عليه” ! ولم يتقدم أحد معي بالتظلم الرسمي وكنتيجة لم يحدث شيء .

القصة الثانية أثناء سنة الامتياز حصل لي موقف معين فذهبت استفسر عن حقوقنا كأطباء امتياز وكما هو المتوقع لم أجد نصاً رسمياً يوضح هذه الحقوق ! كيف تخرجت جميع هذه الدفع السابقة ؟! لم يهتم أحد بالأمر وأي مشكلة كان يتم حلها ودياً أو غير ودياً في كثير من الأحيان دون هيكل قانوني لها . أعرف بالتأكيد أني لست الأول الذي يواجه مشكلة معينة لكن الغريب أن أحداً لم يسع لتصحيح الأمر من قبل ! قسم طب الأطفال قام بدعمي لبحث هذا الأمر وسمحوا لي بتقديم الحقائق في اجتماع القسم الأسبوعي وكانت المفاجأة أن أكثر ما تحدثت عنه لا يدري عنه الاستشاريون أو الأطباء أو الطلاب شيئاً . السلبية شيء مهول في مجتمعنا . كم غير هذا الرجل رأى الخيار ولم يبالي كثيراً

-

هذا المواطن مع تحفظاتي الشخصية على الوسيلة تعرض للخيارة التي قصمت ظهر البعير ! الثورات في العالم العربي والفساد المستشري الذي بدأ الضوء يسلط عليه بشدة في خضم وضع اقتصادي ليس ساراً للجميع وضعنا في قدر ضغط قابل للانفجار وهذا ما حدث هنا فقام بعمل ما يقدر عليه وهو الثورة المصغرة وتصوير الفيديو المذكور .

ملاحظة: الموقع الرسمي للمتجر لا يذكر شيئاً عن الحادثة لكن صفحته على “الفيسبوك” علقت بأن الموضوع تحت التحقيق حالياً .

في مقالي القادم أتحدث عن التصرفات الإيجابية سواء بدعم أو نقد (النقد ليس تصرفاً سلبياً في هذا المفهوم) التي ستساعد مجتمعنا إلى الوصول لما نطمح ونستحق .

إلى ذلك الوقت ، نصيحتي الطبية: التزموا بالطماطم وابتعدوا عن الخيار والانتحار .

-

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حاليا

3 Responses to استهبلوك فقالوا … الخيار هو السبب الأول للانتحار !

  1. انا اشوف انو اللي سواه افضل حل للشركات و الموسسات السعوديه, مع احترامي للشركات الكويسه, معظم الشركات عندهم مبدأ التطنيش و مبدأ انو السعودي (ياكل علىقفاه و يسكت) و هذا موضوع جدي و خطير كل يوم اقرا الجريده اشوف شكوى عن التجار و عن النوعيات الرديئة في السوق و و و و و

    بس بفضل اليوتيوب و التكنلوجيه, أحب اقول للدوائر الحكوميه و التجار و الاسواق (جا اللي يربيكم و يفضحكم)

    مو نجاسة مني لا , بس عشان اللي يبا يستهبل لا يستهبل عل الخلق و يحط في باله ان الناس تغيرت

  2. كلامك جدا سليم واللي ماشي مستقيم يحتار عدوه فيه . ينقصنا الوعي للأسف

  3. Pingback: استهبلوك فقالوا … الجميع ناشطون حقوقيون إصلاحيون ! | BassemKurdi.com

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s