مطر – الفصل الأول

التقينا في ليلة ماطرة . تزوجنا في ليلة ماطرة . ولد طفلنا الأول والوحيد في ليلة ماطرة … فلذلك كلما   أمطرت السماء الآن أمطرت عيناي أيضاً …

—————

إن الهاتف المطلوب لا يمكن الاتصال به الآن.” تتردد العبارة الآلية على مسامعي بكل حيادية وخلو من  المشاعر للمرة العاشرة . القلق ينهشني حياً . أضغط زر إنهاء المكالمة وأعيد الاتصال مجدداً . أدعو الله أن تستجيب الشبكة هذه المرة . يتكرر الصوت اللا مبالي فأقوم بلعن جميع شركات الاتصالات وألقي الهاتف في جيب  معطفي الأبيض بعد أن فقدت أي أمل في الاطمئنان على زوجتي وعائلتي .  ألقي نظرة سريعة لأكتشف أنني لست وحيداً . بهو المستشفى حيث أعمل قد امتلأ بالكثير من الطلاب والأطباء والعاملين كل يحاول الاتصال بشخص ما . أراقب بقلب متوجس النافذة الرئيسية للمدخل . الأمطار تهطل بغزارة لا أذكر أني رأيت لها مثيلاً حتى في الأربعاء الأسود من السنة الماضية حين حصلت كارثة السيول الأولى . السماء مكفهرة ومنذرة بما هو قادم . المحيط العام يسوده التوتر . أرى الوجوه شاحبة . شخص ما في ركن بعيد يضحك مستهتراً بالموقف . تبدو الحقيقة بطيئة وهي تزحف على مؤخرة عقولنا لتخبرنا أنه لن يكون باستطاعة أحد مغادرة المستشفى هذه الليلة .

 

 ساعة يدي تشير إلى الخامسة عصراً فقط رغم لون السماء الداكن جداً . أقوم بحرث المدخل ذهاباً ومجيئة ولا أعرف ما العمل . زوجتي ، لبنى ، تعمل كطبيبة في مستشفى آخر وكانت ستذهب للقاء صديقتها في مقهى معين بحي الأندلس . هل ذهبت أم لم تذهب ؟ هل ما زالت في مقر عملها ؟ أتمنى ذلك . هل هي في المنزل ؟ هل هي في خطر ؟ تتسارع نبضات قلبي فأحاول تفادي الأفكار السوداء . “عدم وجود الأخبار هو خبر طيب” مثل إنجليزي قديم لم يبد أكثر غباءً قبل البوم . أريد فقط سماع صوتها لدقيقة فأتأكد أنها بخير ويلحدث ما يحدث . حامل هي بطفلنا الأول في شهره السابع . أريدها أن تخبرني بأنها مازلت تشعر بركلاته داخلها ، ماذا عن أبي وأمي ؟ هل عادا من العمل بعد ؟ أخي السخيف الذي حذرته من المجيء للجامعة هذا اليوم قرر تجاهل نصيحتي كعادته وأتى . هل تمكن من الوصول للبيت بسلام ؟ يا الله ! أزفر زفرة حارة كالبركان . أقوم بالدعاء في سري راجياً أن تنتهي هذه الليلة على ما يرام .المطر ما زال يهطل بكل غزارة وكل قطرة تحرق خلية عصبية جديدة في جسدي .

 

“هل ستبقى أم تجرب الرحيل؟” يسألني طبيب في القسم . “هل برأيك بإمكان أي منا التحرك ؟؟ ستكون ليلة طويلة لنا هنا . ربما بإمكاننا مد يد المساعدة لمن بحاجة” . أرى بعض الشجعان أو المتهورين بالأحرى يغادرون من مدخل المستشفى معلنين تحديهم للأمطار . ألم نتعلم شيئاً من كارثة العام الماضي ؟ الحذر أفضل من القيام بمجازفات قد تكون نهايتها وخيمة . تنهار إحدى الطالبات فجأة وتبدأ بالبكاء المتواصل بينما صديقاتها يحاولن طمأنتها والتهوين من الموقف . نحن في مكان يعد أمناً . لن نغرق على الأقل ووضعنا أفضل ممن هم عالقون في الشوارع . بعد عدة دقائق أرى أخي وعدداً من أصدقائه يدخلون إلى المستشفى مبتلين تماماً . يخبرني أنه لا يعرف عن أبي وأمي . حاول هو وأصدقاؤه المغادرة لكن تراجعوا عندما كانوا اقتربوا من ميدان الملك عبد العزيز الذي لا يبعد كثيراً . سيارات عديدة غرقت في الطريق والناس يقومون بالسباحة إلى أي بقعة أرض مرتفعة . المنظر مهول بالخارج على أقل تقدير كما يصورون فتتزايد مخاوفي . “اللهم حولينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر” أردد في صمت . تمر أكثر من ساعة وما زال المطر مستمراً .

أحاول استعمال هاتف المستشفى للاتصال بالمنزل لكن الخطوط الأرضية أيضاً لاتعمل لسبب ما . أجلس على الكرسي في محطة التمريض أطالع نتائج بعض التحاليل لمرضاي المنومين في العنبر محاولاً إشغال نفسي بأي شيء عن التفكير . قطرة مطر واحدة أصبحت تذب الرعب في جميع قلوب أهل جدة بعد الذي  حدث . تتردد الانذارات بالحذر وعدم مغادرة المستشفى عبر مكبرات الصوت ويتم اعلان حالة الطوارئ . تجتمع الاستشارية المشرفة على الأطباء المقيمين بقسمنا بنا وتعلن ما كان متوقعاً . يجب علينا إخلاء العنبر من جميع المرضى ذو الحالات الغير حرجة . إنهاء أوراقهم وتجهيز علاجاتهم بحيث يمكنهم الذهاب بأسرع ما يمكن عندما يمكن . البدروم يغرق للمرة الثانية في تاريخه وتغرق معه أقسام الأشعة والمختبرات والملفات الطبية وغيرها . هل هناك استعداد هذه المرة للموقف ؟ لا أدري فعلياً . نحن قوم لا نتعلم من أخطائنا . يتم وضعي في قسم الطوارئ حتى منتصف الليل لاستقبال أي حالة حرجة قد تأتي . أتوجه إلى هناك تاركاً ذهني مشغولاً بمن أهتم لأمره . المطر ما زال مصراً على الاستمرار .

 

تقتصر وظيفتي في الطوارئ على علاج إصابات بسيطة ومعاينة الأطفال الذبن تم اخلاؤهم إلى المستشفى كملجأ آمن حتى يستقر الوضع . مسروراً كنت لأني لم أر جثثاً تسبح كالمرة السابقة . هل تحسنت بنيتنا التحتية وتصريف الأمطار واستعدادات الأمانة أم أن الناس كانوا أكثر حيطة هذه المرة ؟ أتساءل . تمر ساعة أخرى ويعلن المطر عن قرب انتهائه . يخف زخمه قليلاً فيبدأ الناس بتنفس الصعداء رويداً رويداً ، يخف توتري قليلاً وأطمئن نفسي أني ربما كنت مبالغاً في خوفي . أعوز ذلك  إلى ما عاصرته من قبل . أرى الطائرة المروحية التابعة للدفاع المدني تهبط في المهبط المخصص لها أمام طوارئ المستشفى للمرة الرابعة ربما وهي غالباً ما تحمل أشخاصاً احتجزتهم السيول في مكان ما فقاموا بانقاذهم وإحضارهم هنا . تهبط الطائرة ويهرع أحد ملاحيها لنا بسرعة . “نحتاج إلى محفة وطبيب توليد . لدينا امرأة في حالة ولادة” . أجري أنا وصديقي طبيب التوليد متأهبين للتدخل والتعامل مع الحالة . أحس بالتوجس لسماع صوت المريضة المألوف تصرخ من الألم ونحن نقترب . .”فارس أليست هذه…” يقول صديقي فأقاطعه: “لبنى … زوجتي”

 

ملاحظة: مطر هي محاولتي الروائية الأولى بالعربية . الأخطاء اللغوية والقصصية واردة جداً . إذا كانت لديك أي ملاحظات إيجابية أم سلبية فالرجاء أن تشاركها معي . الرواية مكتملة في مخيلتي فقط ولذلك فأنا أقوم بكتابتها تباعاً وأنشرها دون تحرير . سأحاول كتابة فصل جديد كل أسبوع مع إمكانية عدم الوفاء بذلك 

استهبلوك فقالوا … الجميع ناشطون حقوقيون إصلاحيون !

وقال الناشط الفلاني أنه بعد اجتماعه مع الحقوقية علانة … إلخ” خبر في موقع الكتروني . ألم يلاحظ أحد كمية “الاستهبال” الزائد بهذا الخصوص ؟ أصبح من السهل جداً إطلاق الألقاب لمن يريد . أتذكر أياماً كان الكثير يريد أن يسبق اسمه بـ “د.” من نوع ما لكن يبدو أن “الموضة” هي الإصلاحية .

 

ناشط / إصلاحي / حقوقي ومعادلاتها بالانجليزية أصبحت برخص التراب توزع مجاناً . أتفرج على التلفاز : هناك ناشط . أقرأ على الانترنت هناك ناشطة . أقلب في حسابات توتير أرى عدة ناشطين ! ورايا ورايا !كمية النشاط أصبحت مهولة . طبعاً على فيسبوك تجد “الحملات” . أعتقد أن كل من “طفش” من “قزقزة اللب” قرر أن يبدأ حملة ما . حملة البطاطس تبدأ تتبعها حملة الطماطم للقضاء على حملة البطاطس فتأتي حملة الخيار للقضاء على البطاطس والطماطم معاً . شيء عجيب جداً . والكل يريد أن يظهر حملته بأنها “الكل في الكل” .

 

يا أخي “ليه زعلان؟” يقول قائل . المشكلة أن كثرة الغث تشتت الانتباه عن القيم . هناك ناشطون جداً صادقون في عملهم لكن يضيع صوتهم وسط الضجيج وقس على ذلك . نحن كشعب مازلنا نحبو في ردهات المدنية . زاد الحماس بعد ربيع ثورة العرب واستخدامهم للشبكات الاجتماعية للتواصل أثنائها لكنه عندما يكون غير موجه تظهر لنا هذه العقبات .

 

يصبح لدينا ناشط “تويتري” وثائر “فيسبوكي” يبنون قصوراً في الهواء . ما أسهل أن تعمل “ريتويت” أو  ”لايك” لقضية ما من دون حتى أن تفكر . حملة للقضاء على الفساد مثلاً يصبح لديها ١٠٠٠٠ “لايك” وتحس بأن هذا شيء جميل إلا أن تقابل صديقك الذي أصبح لديه عضلات في سبابته وإبهامه من كثر “اللايكات” و”التويتات” التي تشجب بالفساد ويطلب منك واسطة لتوظيف ابنه في مقر عملك . والآخر يطلب مني “سيك ليف” إجازة مرضية لأنه “مو جاي على باله دوام” وهلم جراً . ما أسهل التشدق بالشعارات من خلف الكيبورد إلى أن تواجه لحظة الحقيقة في الواقع . 

 

عودةً إلى مقالي السابق عن الخيار والانتحار ، ذكرت أننا كثقافة عامة تعلمنا السلبية وأقصد بها هنا “عدم فعل أي شيء” . الإيجابية هي تكوين رد فعل مناسب سواء بالإشادة أو الانتقاد فالانتقاد الهادف هنا إيجابي . المشكلة هي لدينا أن يأتيك شبه ناشط ويظن أنه للإصلاح كل ما عليك فعله هو أن تنتقد . تجلس مع كاسة شاي تمام وتبدأ بالشكوى من الهيئة  ومطار جدة  والسيول ونظام التعليم والجامعات وكل اللي مزعلك . ماذا فعلت لتحسين أي شيء ؟ لا شيء . يتمثل هذا في كم الانتقاد الذي ينال أ. أحمد الشقيري كل رمضان بعد برنامجه خواطر . الرجال يحاول يسوي حاجة ! قد أختلف معه في بعض النقاط لكن أنت ماذا عملت !

 

 الخلاصة ؟ المرة القادمة عندما ترى ناشطاً ما فكر لدقيقة ما الهدف . ابدأ حملتك الشخصية في نفسك ومحيطك بما يهمك . اختر قضايا تستطيع العمل بها ولها . كن التغيير الذي تريد أن تراه . إن ضايقك شيء فانتقد بأسلوب هادف وأرفق معه ما تراه حلاً ، إن أعجبك شيء فانشره وأثن على صاحبه . هكذا نرقى لما هو أفضل .

 

شخصياً قررت البدء بحملة “القضاء على جميع الحملات !”

 

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حاليا 

استهبلوك فقالوا … الخيار هو السبب الأول للانتحار !

حسب احصائية علمية حديثة نشرت في مجلة (أدخل اسماً مخروشاً) فقد ثبت أن الخيار الفاسد هو السبب الأول للانتحار في السعودية ! صدقت ؟! كعادتي أنا “استهبل” مقلداً لبعض الجرائد اليومية .

-

طبعاً أنا افترض أن القارئ قام بمشاهدة الفيديو المنشور على موقع “يوتوب” والذي انتشر بصورة سريعة على مواقع الانترنت والمنتديات والشبكات الاجتماعية المختلفة . لمن لم يشاهده بعد فزيارة سريعة لحبيبنا “يوتوب” ستوضح الصورة أكثر . فيه يثور مواطن سعودي أثناء تسوقه في رمضان بأحد المتاجر الكبرى في مدينة الرياض عندما يجد خياراً فاسداً معروضاً للبيع وتحدث “هلليلة” أثناء تصوير الموقف ويقوم بالتهديد بالانتحار إن لم يسمح له بأخذ صندوق الخيار والذهاب للشكوى

-

قرأت بعدها أن من أسباب ثورة الرجل حصول موقف مماثل له في نفس المتجر قبل عدة أشهر والآن يتكرر الأمر مما يدل على عدم المبالاة من قبل المتجر إن صدق . هل كان الموقف ملفقاً ؟ هل المتجر بريء ؟ هل الرجل “مفتري” ؟ هل هو صادق ؟ هل الموضوع يستحق الزوبعة التي أثيرت حوله ؟ هل كان غضبه مبرراً ؟ هل يجب أن نغضب نحن أيضاً ؟ أسئلة كثيرة ! هل سيتزوج مهند ونور؟ عذراً سؤال خاطئ . بغض النظر عن صحة الأمر أم لا فهناك نقطة رئيسية تستدعي الاهتمام . ردة فعل الناس كانت مختلفة جداً وتظهر خلفيات متعددة يجب أن نناقشها ومن متابعتي للأمر أرى أنها تتبع أحد المجموعات التالية بطريقة أو بأخرى.

-

مجموعة 1: اعتبروه بطلاً يستحق التمجيد على هذا التصرف وأنه فضح الفساد المستشري و”يا ريت كل الناس زيه” ويجب وضع تمثال له في أحد الميادين الكبرى بالرياض .

مجموعة 2: يرون أن الموضوع “ماخد أكبر من حجمه “و”الرجال صدره ضيق” وكان من الأفضل أن يأخذ صندوق خيار آخر ويتوكل على الله و”يا دار ما دخلك شر” .

مجموعة 3: قاموا  بالاستهزاء بالرجل وتهديده بالانتحار وقارنوا ظلماً بينه وبين بوعزيزي التونسي وأصبح الموضوع نكتة أضحكتهم وهي غير مضحكة .

مجموعة 4: دافعوا عن المتجر وهاجموا الرجل من غير بينة وكالوا له الاتهامات بأنه يسعى وراء الشهرة أو المال إلى آخره .

مجموعة 5: وافقوا الرجل في المبدأ واختلفوا معه في الطريقة مع تباين بسيط في الآراء فهناك من رأى أنه من الأفضل تقديم الشكوى إلى مدير الفرع ومن قال يجب تصعيدها إلى الأمارة أو البلدية أو من أصروا على نشر الفيديو لكن بأسلوب أهدأ في طرح المشكلة .

-

أنا أجد نفسي تميل إلى المجموعة الأخيرة وموافقاً لنشر الفيديو بافتراض صحة الموضوع وحدوثه سابقاً طبعاً . تسألونني لماذا ؟ الواقع هو أننا شعب سلبي نوعاً ما . معظم الأشياء لدينا “فرض كفاية” مع عدم حدوث الكفاية ! كثير من الناس لا يعبر عن رأيه سواء كان بالموافقة أو الرفض وإن عبر يتوقف الأمر هناك دون أي نتيجة . أمرنا لله يقولها ويمضي وهذا خطأ . دعوني أسرد قصتين صغيرتين لكم .

وأنا طالب بالجامعة تلقيت أنا ومعظم زملائي ظلماً فادحاً من رئيس قسم معين . فقمت بالتوجه إلى العميد وقدمت شكوى رسمية بكل تفاصيل الموضوع . سألني إن كان هناك من يدعم أقوالي وقلت له: نعم الكثير ! صدمت عندما رأيت أن هؤلاء الكثيرين هزوا أكتافهم مع أنهم ظلموا أيضاً وقالوا “أمرنا لله” ! “ندعي عليه” ! ولم يتقدم أحد معي بالتظلم الرسمي وكنتيجة لم يحدث شيء .

القصة الثانية أثناء سنة الامتياز حصل لي موقف معين فذهبت استفسر عن حقوقنا كأطباء امتياز وكما هو المتوقع لم أجد نصاً رسمياً يوضح هذه الحقوق ! كيف تخرجت جميع هذه الدفع السابقة ؟! لم يهتم أحد بالأمر وأي مشكلة كان يتم حلها ودياً أو غير ودياً في كثير من الأحيان دون هيكل قانوني لها . أعرف بالتأكيد أني لست الأول الذي يواجه مشكلة معينة لكن الغريب أن أحداً لم يسع لتصحيح الأمر من قبل ! قسم طب الأطفال قام بدعمي لبحث هذا الأمر وسمحوا لي بتقديم الحقائق في اجتماع القسم الأسبوعي وكانت المفاجأة أن أكثر ما تحدثت عنه لا يدري عنه الاستشاريون أو الأطباء أو الطلاب شيئاً . السلبية شيء مهول في مجتمعنا . كم غير هذا الرجل رأى الخيار ولم يبالي كثيراً

-

هذا المواطن مع تحفظاتي الشخصية على الوسيلة تعرض للخيارة التي قصمت ظهر البعير ! الثورات في العالم العربي والفساد المستشري الذي بدأ الضوء يسلط عليه بشدة في خضم وضع اقتصادي ليس ساراً للجميع وضعنا في قدر ضغط قابل للانفجار وهذا ما حدث هنا فقام بعمل ما يقدر عليه وهو الثورة المصغرة وتصوير الفيديو المذكور .

ملاحظة: الموقع الرسمي للمتجر لا يذكر شيئاً عن الحادثة لكن صفحته على “الفيسبوك” علقت بأن الموضوع تحت التحقيق حالياً .

في مقالي القادم أتحدث عن التصرفات الإيجابية سواء بدعم أو نقد (النقد ليس تصرفاً سلبياً في هذا المفهوم) التي ستساعد مجتمعنا إلى الوصول لما نطمح ونستحق .

إلى ذلك الوقت ، نصيحتي الطبية: التزموا بالطماطم وابتعدوا عن الخيار والانتحار .

-

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حاليا

الغربة هي بعدي عنك … أمي

تخذلني لغتي عندما أهم بالكتابة عنك

تنتهي جميع الأوراق في سلة المهملات

ربما لست بكاتب جيدٍ كما كنت أتصور

ربما مشاعري أعمق من أن تـنصفها الكلمات

 -

جداً بارعٌ أنا في إخفاء حزني عنك

عندما يصلني صوتك عبر سماعة الهاتف الجامدة

ينتقل آلاف الكيلومترات في طريقه إلي

ينتقل بإشاراتٍ كهربائيةٍ ذات مشاعر باردة

 -

لكنه يخترق أذني عبر طريق مباشر إلى قلبي

أعرف أنك كنت تبكين قبل قليل مع أنك تنكرين

تغدقين علي الدعوات التي لا أستحقها

اعذريني فلم أكن الابن الصالح الذي تستحقين

 -

تطمأنين علي كعادتك لست وعشرين سنة

ألا ترين أني قد كبرت وأصبحت رجلاً

تتجاهلينني وتسألين إن كنت أتناول طعاماً كافياً

“في عيني كنت وستظل دائماً لي طفلاً”

 -

“سامحتك في الدنيا والآخرة يا ولدي”

تقولينها كل مرة كأنها مكالمتنا الأخيرة

ولا أعرف ما أعمل بالإعصار المعتمل بداخلي

عمري يمضي وأنا بعيد عنك في هذه الحياة القصيرة

 -

افتعل الضحكات على قصص ليست مضحكة

لكن إن انهمرت دموعك فماذا تفعل عيناي؟

ماذا يفعل قلبي ذو الأسوار الواهنة؟

أخاف أن أهزم في لحظة ضعف وتقودني إليك قدماي

 -

لا أريدك أن تفتقديني أكثر مما أتحمل

فعندما يتألم جزء منك أنا أيضاً أتألم

يجافيني النوم عندما أتخيلك تجافين النوم

ويجتاحني صمتك كلما هممت أن أتكلم

 -

فما الغربة إلا عدم تقبيلي لجبينك في الصباح

ما الغربة إلا افتقاد عيني لرؤيتك كل مساء

صوتك يبقيني حياً حتى الاتصال القادم

وما أنا إلا في موتٍ بطيءٍ حتى موعد اللقاء

استهبلوك فقالوا … اللهم دمر الأمريكيين بإعصار آيرين !

 قولوا آمين !

 من جدكم ؟! أنا باستهبل ! دعاء كهذا يخالف قوانين المنطق والبشرية وقبل كل شيء الإسلام .  لمن لا يعرف ، الولايات الشرقية لأمريكا تمر حالياً بكارثة طبيعية متمثلة في إعصار آيرين بعد مرور عدة أيام من هزة أرضية متوسطة القوة . هذه الولايات هي نورث وساوث كارولينا، واشنطن العاصمة، فيرجينيا، نيويورك،  ماساشوستيس،  كونكتكت، نيو جيرسي، رود آيلاند وفيلادلفيا بدرجات متفاوتة .

البارحة وأثناء تصفحي للانترنت أحسست بالضيق عندما رأيت عدداً من الدعوات ذات النص الموحد : “اللهم دمرهم تدميراً” في مجرى التعليق على الإعصار . طبعاً من عادتي “التطنيش” و”تكبير الدماغ” لكن لكونها أول تجربة إعصار أمر بها بعد تجربة الزلزال للمرة الأولى فالوسوسة بلغت حدودها وتمنيت لو أن الإعصار مر على عقول هؤلاء الداعين كي تتنظف قليلاً .

هناك ما يقارب 40 ألف طالب سعودي مبتعث في أمريكا وتشهد الولايات الشرقية تركزاً عالياً لهم . “يعني دولا مالهم أهل؟” أليسوا مسلمين ؟ أليس تغربهم بعيداً عن الوطن طلباً للعلم من أنبل العبادات وأنفعها للبشرية ؟ ما نفكر فيهم ؟ ولا يستاهلوا أصلاً إيش وداهم ؟! قمة اللا مبالاة لمشاعر المبتعثين .

يا أخي حتى لو لم يكن هناك أي مبتعث سعودي في أي من هذه الولايات هل يجعل ذلك مثل هذا الدعاء مفبولاً؟ أبداً . لن أخوض في شرعية ذلك لكن إيماني الشخصي أنه لا يجوز . هل تعلم أنه هناك ما يفوق 5 ملايين أمريكي مسلم قابلون للزيادة لو فقط لم ندع عليهم بالهلاك والثبور في كل لحظة استيقاظ ؟

ألا ترى أن دولة من 300 مليون نسمة تمثل هدفاً جيداً للدعوة ؟ ألا تحب حمر النعم ؟ لعل في إسلام أحدهم خير للأمة أكثر منا جميعاً مجتمعين . وكما يقول المبدع ياسر بكر في تدوينته: ماذا لو أسلمت جوليا روبرتس ؟! شخصياً أتمنى أن أرى المذيعة أوبرة تسلم وسيكون ذلك حدثاً جللاً !

دع المبتعثين والأمريكيين المسلمين . انظر لها من ناحية انتفاعية بحتة . نحن نعيش بما تجود به أمريكا من منتجات ومخترعات . “لو أمريكا راحت وطي العالم كله بيروح وطي !” لو تحدثت من خلفيتي على الأقل كطبيب فالطب في أمريكا هو الرائد عالمياً بأبحاثهم واكتشافاتهم فتدميرهم ليس إلا دعوة بالخراب على بيوتنا لأننا بكل واقعية لا نمتلك البديل وقس على ذلك أموراً كثيرة .

هناك جهل متفشي في هذه الناحية مع صعوبة في التفريق بين الدعاء عليهم وبين ما يستحسن أن نفعل وهو الدعاء لهم . أذكر في خطبة جمعة برمضان السابق دعا الإمام على أمريكا بالدمار والانهيار الاقتصادي ونسي أو تناسى ارتباط الريال بالدولار وأغفل جميع العوامل الأخرى . طبعاً لم أرفع يدي بالتأمين على عكس المصلين الآخرين الذين لم يدركوا ما يفعلون وقالوا آمين بنظام “مع الخيل يا شقرا” ! 

حالياً يمر الإعصار بولاية نورث كارولينا في طريقه إلينا ورغم أن التقارير المبدئية تشير إلى أنه أخف حدة مما كان متوقعاً فهذا لا ينفي مقتل 10 أشخاص إلى الآن بالإضافة إلى ملايين الدولارات من الخسائر المادية والمقدر أن تتجاوز المليارات صعبة التعويض في وقت حرج للإقتصاد الأمريكي . أكثر من نصف مليون شخص يقبعون من دون كهرباء بعد أن طلب الإخلاء من مليوني ساكن تفادياً للخسائر البشرية وإعلان حالة الطوارئ في الولايات المتضررة . 

ما المغزى ؟ في آخر ليلة من رمضان تذكر البشر الذين يواجهون هذا الإعصار بعد مرورهم بهزة أرضية قبل عدة أيام وحاول أن تسشعر الإنسانية في داخلك لتدعي لنا ولهم بالأمن والأمان ولعل الله يهدي بدعوتك من هو خير منا إلى الإسلام . لنغير طريقة تفكيرنا إلى الجانب الموجب من جميع الأشياء .

دعوة جانبية: اللهم علم المسؤولين في جدة الاستعداد للأمطار كما استعدوا لها هنا ! الأمطار التي لم تتوقف عن الهطول ليومين هنا كفيلة بأن تجعل جدة نسخة كبيرة جداً من بحيرة المسك !

دعاء الريح: عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذا عَصِفَتِ الرِّيح قالَ : «اللَّهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا ، وخَيْر ما أُرسِلَتْ بِهِ ، وَأَعُوذُ بك مِنْ شَرِّهِا ، وَشَرِّ ما فِيها ، وَشَرِّ ما أُرسِلَت بِهِ » رواه مسلم

بعض المعلومات المهمة للمبتعثين في هذه الولايات:

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حالياً

استهبلوك فقالوا … مكة للأغنياء فقط !

 كالعديد من سكان جدة أعتبر نفسي من السعداء الذين لم يضطروا من قبل للسكن في فندق بمكة لأتمكن من زيارة بيت الله الحرام أو أداء العمرة خصوصاً أثناء رمضان فالحمد لله على هذه النعمة التي لولاها لربما كانت زياراتي الرمضانية متباعدة بالسنين بين الواحدة والأخرى !

قبل عدة أشهر كنت أتحدث مغ خالتي وطلبت منها إن هي ذهبت لتمضي العشر الأواخر من رمضان في مكة كعادتها السنوية أن تذكرني وزوجتي بالدعاء لأنه سيكون أول رمضان لنا خارج السعودية ولن نتمكن من رؤية الكعبة إلا من خلال الانترنت . ردت علي بمرارة أنها قد تكون أول سنة لا تمضي فيها العشر الأواخر هناك . عندما سألتها عن السبب أخبرتني ببساطة : ما في فلوس وما في صحة ! إذا أسكن قريب الحرم فيها 50 ألف ريال للعشر الأواخر أقل شي وركبي ما تسمح أسكن بعيد !

صعقت طبعاً عندما سمعت الرقم وقلت “ليه؟ استهبال هو ! أروح أسرق ولا أشحت! أكيد غلطانة في الرقم” ضحكت بمرارة وقالت هذا هو الواقع . كنت أعرف أن الأسعار في فنادق مكة ترتفع في رمضان وتتضاعف في العشر الأواخر لكن لم أتوقع أن تكون بهذه الطريقة الفلكية . تحمست وقلت لها العديد من الفنادق تقدم عروضاً للحجز المبكر والدفع المسبق ربما سيقل السعر بعدها فقالت لي هذا السعر من قبل شهرين ! وهناك أسعار أفحش بالطبع . طبعاً لشدة الطلب على الغرف يتم الاشتراط على حجز العشر الأواخر كلها ولا تقبل بالتجزئة إلا القليل من الفنادق . هناك ما يقارب 15 فندق من فئة الخمس نجوم في مكة مع تحفظي على النجوم لبعض الفنادق التي زرتها والعديد من الفنادق الأقل مرتبة

لقد قمت بالنزول في بعض أفخم فنادق أوروبا وأمريكا في أكثر المواسم ازدحاماً ولم أدفع نصف هذا المبلغ . نتحدث هنا عن غرف عادية أو “استاندارد روم” لمن ثقافته أجنبية . معاذ الله طبعاً أن أقارن في شرف المكان لكن أتحدث من وجهة نظر مادية بحتة كقيمة فندقية . الحمام فيله دهب مثلاً؟! لكن بعد زيارة سريعة لعمنا “قوقل” اكتشفت عدة فنادق فيها حمامات دهب بهذه الأسعار وأقل أيضاً !

طبعاً قعدت أحسبها بيني وبين نفسي وقلت يعني الحمدلله أنا وزوجتي أطباء ودخلنا مكفينا وزيادة لكن هذه الأسعار تتجاوز ميزانيتنا بكثير . ماذا يصنع الموظف البسيط الذي لا يتعدى دخله 1500 ريال في الشهر؟ طبعاً أفكر في السعودي ولو بدأنا نحسب الهندي والاندونيسي سيزيد احترامك لهم لأن العمرة بحد ذاتها من دون حج مكلفة للغاية وسترى لماذا هذه الرحلة هي لهم “تحويشة العمر”

مع استمرار التوسعات وبناء الفنادق الحديثة والفخمة بجوار الحرم بالإضافة إلى ازدياد الأسعار المطرد سيضطر الفقير إلى السكن أبعد عن الحرم كل سنة. هل ستتحول مكة إلى مدينة للأغنياء فقط؟!

طبعاً سيأتي شخص رأسمالي بحت ويقول هذه تتبع مبدأ العرض والطلب! واللي مو عاجبه لا يدفع أو يسكن بعيد ! والفنادق تعوض في هذا الموسم ما تخسره في المواسم الأخرى . هذا الكلام وإن كان صحيحاً ” نظريا” فهو ذا أبعاد أخرى نظراً لمكانة مكة الدينية التي لا تماثلها مدينة أخرى في العالم . سيستمر الطلب بقوة للنمو السكاني الهائل وازدياد عدد المسلمين في العالم . فما الحل إذاً؟

لست بمهندس أو مخطط أو اقتصادي وأتمنى أن تتم دراسة هذا البعد الذي بقدر ماهو مادي أيضاً انساني وإسلامي . هل بناء فنادق مجهزة بتجهيزات حديثة تواكب المكان وتخدم جزءاً كبيرا منً زوار مكة بما هي وهم أهل له لكن مع مراعاة الفوارق الاقتصادية بين الطبقات مع كونها ذا تبعد مسافة معقولة حل ممكن؟ هل تفعيل وسيلة اتصال مثل المترو تربط بين أحياء مكة تسهل على الجميع الوصول إلى الحرم في دقائق شيء مستحيل؟ لا أدري . أنا فقط أفكر بصوت عالي . أخاف في يوم من الأيام أن أترك جدة وأقوم بالانتقال لمدينة أخرى وتصبح عمرة رمضان حلماً بعيد المدى !

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حالياً

Wonderful Illusion

I run to you
You turn out to be a mirage
I stare in confusion
Were you ever true?
Did I make you up?
Are you a wonderful illusion?
I touch your hand
There is no warmth
Just static electricity
I think I understand
You are physically gone
But within me you live for eternity
I kiss your lips
You vanish into thin air
Another daydream
I kiss your fingertips
You stay a second longer
You know how much that means
Are you a ghost?
Is this your restless soul?
Is it comfort you seek?
Do you feel lost?
Come sit by me
There is peace in words we don’t speak
I can feel you around me
I foolishly promise you
Everything is going to be fine
You have found me
You are never forgotten
My heart will always be your shrine

رئة صناعية

نتحدث عبر الهاتف

تمر الساعات ولا يشبعني الحديث

أتلهف اللقاء وأنا خائف

كتركة ينتظرها بشغف الوريث

متى أراك مجدداً؟

متى أشعر بدفء جسدك جواري؟

أعرف أن لدينا موعداً

لكن موعدنا ليس من اختياري

الأيام تمضي كالسنين

وعقارب الساعة ترفض أن تتحرك

أراقبها كمتسول مسكين

إن لم تشفق علي وتسرع سأهلك

سريرنا عدو لدود

تعطر رائحتك الغطاء والوسادة

النوم يذهب ويعود

يتركني في حياة خالية من السعادة

الأحلام هي أصدقائي

فيها أراك وأسمعك وألمسك كما أريد

في بعدك هي وسيلة بقائي

رئتي الصناعية كي أتنفس وأنا وحيد

في غيابك أنا شبح

ليس هنا لشيء رائحة ، طعم أو لون

مطر من دون قوس قزح

أنت لي كل ما هو جميل في الكون

خواطر طبيب مبتعث… قبل الرحيل

الساعة تشير إلى السادسة صباحاً . أنظر بعين قلقة إلى التقويم الذي يقف صامتاً على طاولة المكتب . اليوم 19 يونيو . بكل حيادية وخلو من المشاعر يظهر التاريخ المرتقب . 3 يوليو 2011 . طائرة الخطوط السعودية المتوجهة من جدة إلى واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية تقلع الساعة السابعة صباحاً في ذاك اليوم . في مثل هذه الساعة سأكون على متنها أنا وزوجتي متجهين إلى رحلة لا ندري متى تنتهي . رحلة التحضير لاختبارات رخصة ممارسة الطب الأمريكية وإكمال التخصص العام والدقيق هناك بإذن الله . طب الأطفال لي وطب النساء والولادة لزوجتي . نحمل معنا حقيبتين مليئتين بالملابس وبعض الأساسيات وكثير من الذكريات . نترك خلفنا والدين ووالدتين وأخواناً وأخواتاً وأصدقاءً ووظائفاً ومنزلاً صغيراً لم نسكنه إلا سنة واحدة وجزءً كبيراً من كياننا . نسعى وراء أحلام كبيرة وصغيرة صعبة المنال بأمل لا يتجزأ .

-

على صدري يجثو حمل ثقيل . أترقب بحزن وتوتر وشجاعة وثقة مزيفة لحظة الوداع . لست بارعاً في فنون الوداع كما ذكرت في قصيدة لي بهذا الاسم . تمتلئ عيني بالدموع عندما أتخيلها فأتجنب التفكير فيها بكل ما أوتيت من قوة وعزم . سنبكي وقتها كثيراً فلم البكاء مقدماً . يتقبض قلبي عندما أفكر في صحة أبي وحزن أمي ودراسة أخي ووحدة أختي . عقلي الغبي يصر على عدم تجاهل اللحظة المصيرية . أحاول بكل سذاجة تجهيز عدد من النكت المبتذلة التي ستثير ضحكات مفتعلة وقتها . ربما لو رحلت وفي منتصف الليل فجأة كان الفراق أسهل . ربما لو شعروا بالغضب والخيانة سهل عليهم النعامل مع هذه المشاعر عوضاً عن الحزن والوداع . ثم أعود فأقول لست بهذه الشجاعة . أريد أن أقضي كل ثانية ممكنة معهم قبل أن أضطر إلى الرحيل .أفكر في أهل زوجتي الذين كانوا لي أهلاً . يؤلمني غدم إمكانيتي من وداعهم شخصياً لأسباب تتعلق بالمسافات والأوقات باستثناء أمها وأخيها . سأفتقد أصدقائي الذين كانو لي أكثر من زملاء درب .

-

أتظاهر بالثقة وأشدد على إمكانيتنا النجاح والحصول على وظائف هناك رغم معرفتي بالعديد ممن حاولوا ولم يفلحوا . يزحف الشك بكل مثابرة عبر أسوار إيماني الواهنة . ربما لا نمتلك القدرة التي نأمل أننا نمتلكها . ربما سيضيع الكثير من الوقت والمال والمشاعر من دون نتيجة مرضية . ومن الناحية الأخرى ، أخاف من أن تتحقق أهدافنا ونجد نلك الوظائف التي نريد . هذا يعني قرابة السبع سنوات في الغربة على أقل التقدير . من يضمن لنا موعد عودتنا؟ من يضمن لنا إجازتنا وإمكانية الزيارة؟ أحلامنا كبيرة تتخللها العديد من التضحيات الكبيرة أيضاً.

-

هل في يوم سأتلقى ذلك الاتصال المشؤوم الذي يخبرني أن علي العودة فوراً لأن “شيئاً ما قد حصل” لمن أهتم لأمره . كيف سأقضي تلك الرحلة من 13 ساعة في الهواء وقلبي معلق بمن هو في مدينة بعيدة . ألف سؤال يدور في عقلي ولا أملك أي إجابة . أنبذ الأفكار السيئة وأحفز نفسي بصورة ما سأحققه عندما أعود استشارياً يشهد له المرضى والطلاب والزملاء . لدي تصور معين وسأحققه بعون الله . أخبر نفسي .

-

في حقيقة الأمر ، قرار الابتعاث ليس بالقرار السهل . ليس بنزوة ذات ليلة . بل هو قرار شجاع يتطلب الكثير من التضحيات لتحقيق تلك الأهداف التي تسعى لها . قرار شخصي لأقصى الحدود . أتفهم تماماً من يرفض الذهاب ويصر على البقاء في أرض مألوفة . لا أدري إى كان قرارنا صائباً أم خاطئاً لكن الأيام ستظهر لنا ما لا نعرفه الآن . إلى ذلك الوقت ، إلى اللقاء جميعاً .

-

دعاء السفر

“الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ )

 ” اللهم إنا نسألُكَ في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعْثاءِ السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل”

الوداع

لم أكن يوماً بارعاً في فنون الوداع

لطالما فضلت الهروب من الدموع

نعم قلبي ضعيف وليس بالشجاع

تحطمه احتمالية عدم الرجوع

لا أحتمل نظرات الحزن والفراق

لا أطيق الضحكات المفتعلة

حين يزحف الشعور بالاشتياق

يشق طريقاً بين أسوار مهملة

ذكريات لم تخطر لي قبل اليوم

كالطوفان تغرق كل ما في الطريق

لست مستعداً فلا أجيد العوم

في بحر عميق مطوق بحريق

أقراري خاطئ أم صحيح؟

ربما يجدر بي التراجع والبقاء

لم لا أسلك الدرب المريح؟

لم أختار الغربة والشقاء؟

لا لست بمتأكد ولست بواثق

إن هو إلا دور ألعبه بمهارة

اطمئنان خال من الحقائق

خوفي خلف حصن يتدارى

سأرحل فجأة في خفية الليل

كيلا أواجه أسباب البكاء

فليست لي جلادة على السيل

ربما هو وداع ليس بعده لقاء