استهبلوك فقالوا … اللهم دمر الأمريكيين بإعصار آيرين !

 قولوا آمين !

 من جدكم ؟! أنا باستهبل ! دعاء كهذا يخالف قوانين المنطق والبشرية وقبل كل شيء الإسلام .  لمن لا يعرف ، الولايات الشرقية لأمريكا تمر حالياً بكارثة طبيعية متمثلة في إعصار آيرين بعد مرور عدة أيام من هزة أرضية متوسطة القوة . هذه الولايات هي نورث وساوث كارولينا، واشنطن العاصمة، فيرجينيا، نيويورك،  ماساشوستيس،  كونكتكت، نيو جيرسي، رود آيلاند وفيلادلفيا بدرجات متفاوتة .

البارحة وأثناء تصفحي للانترنت أحسست بالضيق عندما رأيت عدداً من الدعوات ذات النص الموحد : “اللهم دمرهم تدميراً” في مجرى التعليق على الإعصار . طبعاً من عادتي “التطنيش” و”تكبير الدماغ” لكن لكونها أول تجربة إعصار أمر بها بعد تجربة الزلزال للمرة الأولى فالوسوسة بلغت حدودها وتمنيت لو أن الإعصار مر على عقول هؤلاء الداعين كي تتنظف قليلاً .

هناك ما يقارب 40 ألف طالب سعودي مبتعث في أمريكا وتشهد الولايات الشرقية تركزاً عالياً لهم . “يعني دولا مالهم أهل؟” أليسوا مسلمين ؟ أليس تغربهم بعيداً عن الوطن طلباً للعلم من أنبل العبادات وأنفعها للبشرية ؟ ما نفكر فيهم ؟ ولا يستاهلوا أصلاً إيش وداهم ؟! قمة اللا مبالاة لمشاعر المبتعثين .

يا أخي حتى لو لم يكن هناك أي مبتعث سعودي في أي من هذه الولايات هل يجعل ذلك مثل هذا الدعاء مفبولاً؟ أبداً . لن أخوض في شرعية ذلك لكن إيماني الشخصي أنه لا يجوز . هل تعلم أنه هناك ما يفوق 5 ملايين أمريكي مسلم قابلون للزيادة لو فقط لم ندع عليهم بالهلاك والثبور في كل لحظة استيقاظ ؟

ألا ترى أن دولة من 300 مليون نسمة تمثل هدفاً جيداً للدعوة ؟ ألا تحب حمر النعم ؟ لعل في إسلام أحدهم خير للأمة أكثر منا جميعاً مجتمعين . وكما يقول المبدع ياسر بكر في تدوينته: ماذا لو أسلمت جوليا روبرتس ؟! شخصياً أتمنى أن أرى المذيعة أوبرة تسلم وسيكون ذلك حدثاً جللاً !

دع المبتعثين والأمريكيين المسلمين . انظر لها من ناحية انتفاعية بحتة . نحن نعيش بما تجود به أمريكا من منتجات ومخترعات . “لو أمريكا راحت وطي العالم كله بيروح وطي !” لو تحدثت من خلفيتي على الأقل كطبيب فالطب في أمريكا هو الرائد عالمياً بأبحاثهم واكتشافاتهم فتدميرهم ليس إلا دعوة بالخراب على بيوتنا لأننا بكل واقعية لا نمتلك البديل وقس على ذلك أموراً كثيرة .

هناك جهل متفشي في هذه الناحية مع صعوبة في التفريق بين الدعاء عليهم وبين ما يستحسن أن نفعل وهو الدعاء لهم . أذكر في خطبة جمعة برمضان السابق دعا الإمام على أمريكا بالدمار والانهيار الاقتصادي ونسي أو تناسى ارتباط الريال بالدولار وأغفل جميع العوامل الأخرى . طبعاً لم أرفع يدي بالتأمين على عكس المصلين الآخرين الذين لم يدركوا ما يفعلون وقالوا آمين بنظام “مع الخيل يا شقرا” ! 

حالياً يمر الإعصار بولاية نورث كارولينا في طريقه إلينا ورغم أن التقارير المبدئية تشير إلى أنه أخف حدة مما كان متوقعاً فهذا لا ينفي مقتل 10 أشخاص إلى الآن بالإضافة إلى ملايين الدولارات من الخسائر المادية والمقدر أن تتجاوز المليارات صعبة التعويض في وقت حرج للإقتصاد الأمريكي . أكثر من نصف مليون شخص يقبعون من دون كهرباء بعد أن طلب الإخلاء من مليوني ساكن تفادياً للخسائر البشرية وإعلان حالة الطوارئ في الولايات المتضررة . 

ما المغزى ؟ في آخر ليلة من رمضان تذكر البشر الذين يواجهون هذا الإعصار بعد مرورهم بهزة أرضية قبل عدة أيام وحاول أن تسشعر الإنسانية في داخلك لتدعي لنا ولهم بالأمن والأمان ولعل الله يهدي بدعوتك من هو خير منا إلى الإسلام . لنغير طريقة تفكيرنا إلى الجانب الموجب من جميع الأشياء .

دعوة جانبية: اللهم علم المسؤولين في جدة الاستعداد للأمطار كما استعدوا لها هنا ! الأمطار التي لم تتوقف عن الهطول ليومين هنا كفيلة بأن تجعل جدة نسخة كبيرة جداً من بحيرة المسك !

دعاء الريح: عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذا عَصِفَتِ الرِّيح قالَ : «اللَّهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا ، وخَيْر ما أُرسِلَتْ بِهِ ، وَأَعُوذُ بك مِنْ شَرِّهِا ، وَشَرِّ ما فِيها ، وَشَرِّ ما أُرسِلَت بِهِ » رواه مسلم

بعض المعلومات المهمة للمبتعثين في هذه الولايات:

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حالياً

استهبلوك فقالوا … مكة للأغنياء فقط !

 كالعديد من سكان جدة أعتبر نفسي من السعداء الذين لم يضطروا من قبل للسكن في فندق بمكة لأتمكن من زيارة بيت الله الحرام أو أداء العمرة خصوصاً أثناء رمضان فالحمد لله على هذه النعمة التي لولاها لربما كانت زياراتي الرمضانية متباعدة بالسنين بين الواحدة والأخرى !

قبل عدة أشهر كنت أتحدث مغ خالتي وطلبت منها إن هي ذهبت لتمضي العشر الأواخر من رمضان في مكة كعادتها السنوية أن تذكرني وزوجتي بالدعاء لأنه سيكون أول رمضان لنا خارج السعودية ولن نتمكن من رؤية الكعبة إلا من خلال الانترنت . ردت علي بمرارة أنها قد تكون أول سنة لا تمضي فيها العشر الأواخر هناك . عندما سألتها عن السبب أخبرتني ببساطة : ما في فلوس وما في صحة ! إذا أسكن قريب الحرم فيها 50 ألف ريال للعشر الأواخر أقل شي وركبي ما تسمح أسكن بعيد !

صعقت طبعاً عندما سمعت الرقم وقلت “ليه؟ استهبال هو ! أروح أسرق ولا أشحت! أكيد غلطانة في الرقم” ضحكت بمرارة وقالت هذا هو الواقع . كنت أعرف أن الأسعار في فنادق مكة ترتفع في رمضان وتتضاعف في العشر الأواخر لكن لم أتوقع أن تكون بهذه الطريقة الفلكية . تحمست وقلت لها العديد من الفنادق تقدم عروضاً للحجز المبكر والدفع المسبق ربما سيقل السعر بعدها فقالت لي هذا السعر من قبل شهرين ! وهناك أسعار أفحش بالطبع . طبعاً لشدة الطلب على الغرف يتم الاشتراط على حجز العشر الأواخر كلها ولا تقبل بالتجزئة إلا القليل من الفنادق . هناك ما يقارب 15 فندق من فئة الخمس نجوم في مكة مع تحفظي على النجوم لبعض الفنادق التي زرتها والعديد من الفنادق الأقل مرتبة

لقد قمت بالنزول في بعض أفخم فنادق أوروبا وأمريكا في أكثر المواسم ازدحاماً ولم أدفع نصف هذا المبلغ . نتحدث هنا عن غرف عادية أو “استاندارد روم” لمن ثقافته أجنبية . معاذ الله طبعاً أن أقارن في شرف المكان لكن أتحدث من وجهة نظر مادية بحتة كقيمة فندقية . الحمام فيله دهب مثلاً؟! لكن بعد زيارة سريعة لعمنا “قوقل” اكتشفت عدة فنادق فيها حمامات دهب بهذه الأسعار وأقل أيضاً !

طبعاً قعدت أحسبها بيني وبين نفسي وقلت يعني الحمدلله أنا وزوجتي أطباء ودخلنا مكفينا وزيادة لكن هذه الأسعار تتجاوز ميزانيتنا بكثير . ماذا يصنع الموظف البسيط الذي لا يتعدى دخله 1500 ريال في الشهر؟ طبعاً أفكر في السعودي ولو بدأنا نحسب الهندي والاندونيسي سيزيد احترامك لهم لأن العمرة بحد ذاتها من دون حج مكلفة للغاية وسترى لماذا هذه الرحلة هي لهم “تحويشة العمر”

مع استمرار التوسعات وبناء الفنادق الحديثة والفخمة بجوار الحرم بالإضافة إلى ازدياد الأسعار المطرد سيضطر الفقير إلى السكن أبعد عن الحرم كل سنة. هل ستتحول مكة إلى مدينة للأغنياء فقط؟!

طبعاً سيأتي شخص رأسمالي بحت ويقول هذه تتبع مبدأ العرض والطلب! واللي مو عاجبه لا يدفع أو يسكن بعيد ! والفنادق تعوض في هذا الموسم ما تخسره في المواسم الأخرى . هذا الكلام وإن كان صحيحاً ” نظريا” فهو ذا أبعاد أخرى نظراً لمكانة مكة الدينية التي لا تماثلها مدينة أخرى في العالم . سيستمر الطلب بقوة للنمو السكاني الهائل وازدياد عدد المسلمين في العالم . فما الحل إذاً؟

لست بمهندس أو مخطط أو اقتصادي وأتمنى أن تتم دراسة هذا البعد الذي بقدر ماهو مادي أيضاً انساني وإسلامي . هل بناء فنادق مجهزة بتجهيزات حديثة تواكب المكان وتخدم جزءاً كبيرا منً زوار مكة بما هي وهم أهل له لكن مع مراعاة الفوارق الاقتصادية بين الطبقات مع كونها ذا تبعد مسافة معقولة حل ممكن؟ هل تفعيل وسيلة اتصال مثل المترو تربط بين أحياء مكة تسهل على الجميع الوصول إلى الحرم في دقائق شيء مستحيل؟ لا أدري . أنا فقط أفكر بصوت عالي . أخاف في يوم من الأيام أن أترك جدة وأقوم بالانتقال لمدينة أخرى وتصبح عمرة رمضان حلماً بعيد المدى !

استهبلوك فقالوا… مقالات شبه أسبوعية تهدف لتقليل كمية الاستهبال المتفشي في العالم حالياً

Wonderful Illusion

I run to you
You turn out to be a mirage
I stare in confusion
Were you ever true?
Did I make you up?
Are you a wonderful illusion?
I touch your hand
There is no warmth
Just static electricity
I think I understand
You are physically gone
But within me you live for eternity
I kiss your lips
You vanish into thin air
Another daydream
I kiss your fingertips
You stay a second longer
You know how much that means
Are you a ghost?
Is this your restless soul?
Is it comfort you seek?
Do you feel lost?
Come sit by me
There is peace in words we don’t speak
I can feel you around me
I foolishly promise you
Everything is going to be fine
You have found me
You are never forgotten
My heart will always be your shrine

رئة صناعية

نتحدث عبر الهاتف

تمر الساعات ولا يشبعني الحديث

أتلهف اللقاء وأنا خائف

كتركة ينتظرها بشغف الوريث

متى أراك مجدداً؟

متى أشعر بدفء جسدك جواري؟

أعرف أن لدينا موعداً

لكن موعدنا ليس من اختياري

الأيام تمضي كالسنين

وعقارب الساعة ترفض أن تتحرك

أراقبها كمتسول مسكين

إن لم تشفق علي وتسرع سأهلك

سريرنا عدو لدود

تعطر رائحتك الغطاء والوسادة

النوم يذهب ويعود

يتركني في حياة خالية من السعادة

الأحلام هي أصدقائي

فيها أراك وأسمعك وألمسك كما أريد

في بعدك هي وسيلة بقائي

رئتي الصناعية كي أتنفس وأنا وحيد

في غيابك أنا شبح

ليس هنا لشيء رائحة ، طعم أو لون

مطر من دون قوس قزح

أنت لي كل ما هو جميل في الكون

خواطر طبيب مبتعث… قبل الرحيل

الساعة تشير إلى السادسة صباحاً . أنظر بعين قلقة إلى التقويم الذي يقف صامتاً على طاولة المكتب . اليوم 19 يونيو . بكل حيادية وخلو من المشاعر يظهر التاريخ المرتقب . 3 يوليو 2011 . طائرة الخطوط السعودية المتوجهة من جدة إلى واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية تقلع الساعة السابعة صباحاً في ذاك اليوم . في مثل هذه الساعة سأكون على متنها أنا وزوجتي متجهين إلى رحلة لا ندري متى تنتهي . رحلة التحضير لاختبارات رخصة ممارسة الطب الأمريكية وإكمال التخصص العام والدقيق هناك بإذن الله . طب الأطفال لي وطب النساء والولادة لزوجتي . نحمل معنا حقيبتين مليئتين بالملابس وبعض الأساسيات وكثير من الذكريات . نترك خلفنا والدين ووالدتين وأخواناً وأخواتاً وأصدقاءً ووظائفاً ومنزلاً صغيراً لم نسكنه إلا سنة واحدة وجزءً كبيراً من كياننا . نسعى وراء أحلام كبيرة وصغيرة صعبة المنال بأمل لا يتجزأ .

-

على صدري يجثو حمل ثقيل . أترقب بحزن وتوتر وشجاعة وثقة مزيفة لحظة الوداع . لست بارعاً في فنون الوداع كما ذكرت في قصيدة لي بهذا الاسم . تمتلئ عيني بالدموع عندما أتخيلها فأتجنب التفكير فيها بكل ما أوتيت من قوة وعزم . سنبكي وقتها كثيراً فلم البكاء مقدماً . يتقبض قلبي عندما أفكر في صحة أبي وحزن أمي ودراسة أخي ووحدة أختي . عقلي الغبي يصر على عدم تجاهل اللحظة المصيرية . أحاول بكل سذاجة تجهيز عدد من النكت المبتذلة التي ستثير ضحكات مفتعلة وقتها . ربما لو رحلت وفي منتصف الليل فجأة كان الفراق أسهل . ربما لو شعروا بالغضب والخيانة سهل عليهم النعامل مع هذه المشاعر عوضاً عن الحزن والوداع . ثم أعود فأقول لست بهذه الشجاعة . أريد أن أقضي كل ثانية ممكنة معهم قبل أن أضطر إلى الرحيل .أفكر في أهل زوجتي الذين كانوا لي أهلاً . يؤلمني غدم إمكانيتي من وداعهم شخصياً لأسباب تتعلق بالمسافات والأوقات باستثناء أمها وأخيها . سأفتقد أصدقائي الذين كانو لي أكثر من زملاء درب .

-

أتظاهر بالثقة وأشدد على إمكانيتنا النجاح والحصول على وظائف هناك رغم معرفتي بالعديد ممن حاولوا ولم يفلحوا . يزحف الشك بكل مثابرة عبر أسوار إيماني الواهنة . ربما لا نمتلك القدرة التي نأمل أننا نمتلكها . ربما سيضيع الكثير من الوقت والمال والمشاعر من دون نتيجة مرضية . ومن الناحية الأخرى ، أخاف من أن تتحقق أهدافنا ونجد نلك الوظائف التي نريد . هذا يعني قرابة السبع سنوات في الغربة على أقل التقدير . من يضمن لنا موعد عودتنا؟ من يضمن لنا إجازتنا وإمكانية الزيارة؟ أحلامنا كبيرة تتخللها العديد من التضحيات الكبيرة أيضاً.

-

هل في يوم سأتلقى ذلك الاتصال المشؤوم الذي يخبرني أن علي العودة فوراً لأن “شيئاً ما قد حصل” لمن أهتم لأمره . كيف سأقضي تلك الرحلة من 13 ساعة في الهواء وقلبي معلق بمن هو في مدينة بعيدة . ألف سؤال يدور في عقلي ولا أملك أي إجابة . أنبذ الأفكار السيئة وأحفز نفسي بصورة ما سأحققه عندما أعود استشارياً يشهد له المرضى والطلاب والزملاء . لدي تصور معين وسأحققه بعون الله . أخبر نفسي .

-

في حقيقة الأمر ، قرار الابتعاث ليس بالقرار السهل . ليس بنزوة ذات ليلة . بل هو قرار شجاع يتطلب الكثير من التضحيات لتحقيق تلك الأهداف التي تسعى لها . قرار شخصي لأقصى الحدود . أتفهم تماماً من يرفض الذهاب ويصر على البقاء في أرض مألوفة . لا أدري إى كان قرارنا صائباً أم خاطئاً لكن الأيام ستظهر لنا ما لا نعرفه الآن . إلى ذلك الوقت ، إلى اللقاء جميعاً .

-

دعاء السفر

“الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ )

 ” اللهم إنا نسألُكَ في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعْثاءِ السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل”

الوداع

لم أكن يوماً بارعاً في فنون الوداع

لطالما فضلت الهروب من الدموع

نعم قلبي ضعيف وليس بالشجاع

تحطمه احتمالية عدم الرجوع

لا أحتمل نظرات الحزن والفراق

لا أطيق الضحكات المفتعلة

حين يزحف الشعور بالاشتياق

يشق طريقاً بين أسوار مهملة

ذكريات لم تخطر لي قبل اليوم

كالطوفان تغرق كل ما في الطريق

لست مستعداً فلا أجيد العوم

في بحر عميق مطوق بحريق

أقراري خاطئ أم صحيح؟

ربما يجدر بي التراجع والبقاء

لم لا أسلك الدرب المريح؟

لم أختار الغربة والشقاء؟

لا لست بمتأكد ولست بواثق

إن هو إلا دور ألعبه بمهارة

اطمئنان خال من الحقائق

خوفي خلف حصن يتدارى

سأرحل فجأة في خفية الليل

كيلا أواجه أسباب البكاء

فليست لي جلادة على السيل

ربما هو وداع ليس بعده لقاء

الإلياذة

أحبك

هكذا فقط

بلا تعقيدات

بلا قواعد

بلا أي شروط

أحبك

وإن لم تحبيني

ولا أسألك رداً

أيام يعتريني الأمل

وليالٍ يصيبني القنوط

أحبك

لا أملك تفسيراً

لا أعرف أسباباً

ولا أملك إجابةً

صدقاً لا أدري لماذا

أحبك

أنت قدري

مصيري وملحمتي

كبطل إغريقي مسيّر

إن كنت قرأت الإلياذة

أحبك

بها أعيش

أقضي يومي كالمسرحية

وأنا في انتظار جودو

الذي لا يجيء

أحبك

كمجنون بثينة

فقدت أهدافي جميعاً

ولا أجد في الجنون

 إن سألتيني – ما يسيء-