مطر – الفصل الثالث

بأيام البرد وأيام الشتي … والرصيف بحيرة والشارع غريق
تيجي هاك البنت من بيتا العتيق … ويقللا انطريني وتنطر عالطريق
ويروح وينساها وتدبل بالشتي 
حبيتك بالصيف … حبيتك بالشتي – فيروز

———-

“هيا يا ماما . لا أريد أن أتأخر.” أنادي أمي بأعلى صوتي من غرفتي وأنا أرتدي معطفي الأبيض على عجل . أمد يدي لألتقط السماعة الحمراء المعلقة على مشجب الملابس . أحمل حقيبتي وأخرج من الغرفة لأجد أمي بانتظاري في الصالة . “أنا جاهزة . أنت المتأخر.” تقولها بابتسامة وتناولني كأساً من القهوة السوداء فتدغدغ رائحتها حواسي . لا أدري كيف تفعلها أمي . منذ طفولتي إلى يومنا هذا لم أرها يوماً متأخرة عن عملها بالمستشفى . لا عجب أنهم ينادونها بالمرأة الحديدية هناك سراً . لا يعرفون حنانها في البيت . تجهز لي القهوة كل يوم فأجدها عند استيقاظي . نركب السيارة فتتلو أذكار الصباح بصوت خافت . “هل نسيت شيئاً ؟ أخذت ملابس اضافية ؟ ماذا عن شاحن الهاتف الجوال ؟” تسألني بحرص لأنها تعرف أنها من عاداتي المذمومة لكني أؤكد لها أني جاهز للمناوبة . اليوم سأقوم بتغطية عنبر تنويم المرضى الأطفال  وأقضي ليلتي في المستشفى كما يفعل الأطباء عدة مرات في الشهر ثم أكمل العمل لمنتصف نهار اليوم التالي . صوت موسيقى فيروز الذي خلق ليسمع في الصباح يصدح من مسجل السيارة .

“الله يزوجك بنت الحلال.” فجأة تقولها أمي. لم تكن هذه المرة الأولى فللأشهر السابقة منذ أن بدأت عملي كطبيب في قسم الأطفال بالمستشفى الجامعي فهي بالتعاون مع أبي يصران على أن يظهر موضوع الزواج في كل محادثة ممكنة . عدم تقبلي للفكرة هو أمر غير مفهوم لهم . كم من مرة حاولت شرح وجهة نظري الشخصية لهم بطرق ودية وغير ودية أحياناً لكنهما لا يستسلمان . “متى نفرح بك ؟ كل البنات يتمنون شخصاً  مثلك .” أتنهد بعمق ثم أقول “كل أمر مكتوب وسأتزوج عندما يقدر لي الزواج . ثم ما أدراك أنهم يتمنون شخصاِ مثلي ؟ يتمنون براد بيت وليس أنا ! عليك بصبر أيوب حتى يقضي الله أمراً ” تضحك ونكمل الطريق مع فيروز . أوصلها لعملها ثم أتوجه إلي حيث أعمل .

أستمع بملل في الاجتماع الصباحي المصغر حين يخبرنا الأطباء المناوبون بالأمس عن الحالات الجديدة التي تم تنويمها بالليلة الماضية . بعدها أقوم بالشكوى إلى زميلي بالقسم عن حديث السيارة . “لا يريدان التوقف . كأن الأمر عبارة عن زر سحري وعندما أقوم بضغطه ستتراءى الفتاة المثالية لي . لا يناسبني زواج الصوالين فأنا أعلم بمن هي أكثر توافقاً دينياً وثقافياً وعقلياً وشكلياً معي . وعندما أجدها سأقرر الزواج . لا أقرر الزواج ثم أنطلق للبحث عن زوجة فهذا ليس منطقياً لي . إن وجدتها اليوم أم غداً أم بعد خمس سنوات فذلك هو الوقت المناسب . العمر ليس العامل الوحيد ذو قيمة في قرار كهذا . الزواج ليس قطاراً لا ينتظر أحداً كما يصورونه وليس هدفاً  بحد ذاته .” ينظر إلي كأني أتحدث بلغة أفريقية ثم أتذكر أنه تزوج بهذه الطريقة التقليدية السنة الماضية . “لا أقصد أن هناك خطأ ما في هذه الطريقة فهناك قصص نجاح وفشل لجميع الطرق . أنا فقط أدرى بما يناسبني وأريد شيئاً محدداً .” يرمقني بنظرة غريبة ثم ينصرف وأتمنى لو لم أتحدث معه حول هذا الموضوع .

إنه الأربعاء الأول من إجازة عيد الحج مما يعني أن المستشفى خالية من الطلاب والأطباء إلا المناوبون مثلي . هدوء تام أحبه . الجو يبدو جميلاً بالخارج ويبدو أنها ستمطر . أشتاق للمطر وللحظة أتمنى لو لم أكن مضطراً للمناوبة هذه الليلة . سيكون العيد الجمعة ومناوبتي القادمة هي السبت التالي . بئساً لها من حياة ! العنبر يبدو مستقراً فأنهي المرور الصباحي على المرضى بسرعة . أدخل لغرفة الأطباء وتقوم الممرضات بندائي من وقت للآخر لمتابعة حالة مريض أو مراجعة بعض النتائج . معي طبيب امتياز لا بأس به . يبو أنها ستكون ليلة خالية من الأحداِث .

في وقت العصر ألحظ طبيبة لا أعرفها في العنبر وإن كانت ملامحها مألوفة تقوم بكتابة شيء ما في الملف الخاص بإحدى المرضى . ألقي التحية وأسألها من هي . ترتبك وتقول أنها طبيبة امتياز مناوبة معنا الليلة . تقوم بأخذ التاريخ المرضي لمريض منوم حديثاً . نتناقش حول الحالة ونذهب لرؤيتها سوية . ليست بالمعقدة وعندما نخرج تسألني عن عدة نصائح متعلقة باختيار التخصص ومزايا وعيوب طب الأطفال وكيفية التقديم على الوظائف والأسئلة التي تتكرر من أطباء الامتياز فأجيبها بسرور . يعرفرن جميعاً حبي للمساعدة . تمر ساعة دون أن نشعر وتستأذن للذهاب للراحة . “إن احتجت أي شيء فرجاء اتصل على الغرفة أو البيجر . أريد أن أتعلم قدر المستطاع .” تقول بصدق . أتنبه أنها لم تذكر لي اسمها فأسألها عنه . “لبنى عبد الكريم .” تقولها وتتركني مبتسماً

ملاحظة: مطر هي محاولتي الروائية الأولى بالعربية . الأخطاء اللغوية والقصصية واردة جداً . إذا كانت لديك أي ملاحظات إيجابية أم سلبية فالرجاء أن تشاركها معي . الرواية مكتملة في مخيلتي فقط ولذلك فأنا أقوم بكتابتها تباعاً وأنشرها دون تحرير . سأحاول كتابة فصل جديد كل أسبوع مع إمكانية عدم الوفاء بذلك

7 thoughts on “مطر – الفصل الثالث

  1. جميلة … بسيطة … مثيرة … مُحمَّسة …
    و أنا بإذن الله سأكون … مُتابِعَة 🙂

    Reply
  2. بلغتك البسيطة المتدفقة تنقل القاريء من قلب الأحداث المتسارعة و العواطف المشحونة إلى هدوء الروتين اليومي و ما يتخلله من حدث سيكون منعطفاً في حياة البطل .. كل هذا في سلاسة و تناسق شديدين
    أعجبني سردك
    استمر (:

    Reply
  3. ممتاز !
    لغة قوية ، و وصف مشبع بحس راقي ، و نظرة واعية
    /
    لعبك على وتر الزمن نُقطة إيجابية تُضاف إلى رصيدك
    ستبدو الأمور أكثر تشويقًا هكذا ،،
    /
    في انتظار التتمة

    Reply
  4. تعليق أكبر من أن تحتمله الأجزاء الثلاث البسيطة . شكراً لك
    أتمنى أن تستمر الأمور مشوقة 🙂

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s