كل عام وأنت بخير يا أبي

“ها .. متى راجع؟” يسألني أبي السؤال الذي أجبته العديد من المرات من قبل . “ما أعرف .. لمن نخلص بإذن الله” أقولها ولا أدري متى يأتي هذا الخلاص . “يعني كمان سنتين؟” يقولها وهو يعرف جيدًا أن الفترة المتبقية لي بأمريكا هي ضعف ذلك إن لم تكن أكبر . أعتقد أنه يحب سماع ذلك لعل وعسى في يوم أعلن انتهاء رحلتي هذه قبل موعدها . الآن مع انتهاء السنة الأولى من الزمالة يخالطني شعور عجيب . مزيج من السعادة والفخر مع الخوف والحزن في نفس الوقت . عام آخر مضى يضاف إلى عمره وعمر أمي وأنا هنا . ما عساه يبقى عن ملامح وجسد عند عودتي؟ يقلقني عدم اهتمامه بصحته ولا أعرف ما الحل . تمر علي العديد من اللحظات في الغربة وأنا قلق عندما أسمع عن عارض ألم به قد يكون علامة مرض خطير وقد يكون لا شيء! . عيد ميلاده مضى هذا الأسبوع ومعه شمعة أخرى ذبلت .

 . في ذات الشهر عيد ميلاد ابنتي وحفيدته التي أكملت عامها الأول . الوحيدة التي يحبها أبي دون تحفظ . يقوم بالحبي على أربع وإطلاق الأصوات المضحكة وتكوين الوجوه العجيبة فقط كي يجتر ابتسامة منها تلقيها دون بال . تحبه هي دون اشتراطات . تلوح بيديها عند رؤيته كما لا تفعل لأحد وتلقي نفسها من بين ذراعي لذراعيه . يحز بقلبي أن تكبر بعيدة عن جدها وجدتها وأهل زوجتي الذين كانوا عائلتها كذلك . نرسل الصور والفيديوهات بشكل شبه يومي لكن ذلك لا يعدل سماعها تتمتم تلك الأصوات الغير مفهومة عند امتلاكها لعبة جديدة . تحدق في صورهم وأحيانًآ تقبلها ولا أعرف هل هي تتذكرهم أم لا .

أختلف مع أبي في الكثير من الأمور وأنا لست سهل الطباع وأحيانًا ما أنجرف في ما أظن أنه الحق أو الصواب . “الحياة ما تمشي كدا .. طريها” إحدى نصائحه الدائمة التي مؤخرًا بدأت محاولة اتباعها . مأخوذ أنا بالعمل وتحقيق الإنجاز التالي مما يسرقني من لحظات الحياة الجميلة وهو علمني الاستمتاع بكل ما يمكن عندما يمكن . كنت أراه يسهر الليالي يعمل على مكتبه ولم أفهم ماذا يفعل ولم يفعل ذلك . الآن عندما أسهر أحاول إنجاز ورقة ما وأرى ابنتي تطيل النظر في أتفهم شعورها . كان مضطرًا للسفر كثيرًآ والعمل باستمرار واليوم عندما تستيقظ ابنتي وتجدني في المنزل تكون سعيدة مع أن عينها تتساءل لم لست هنا دائما ؟ والآن أيضًا أتفهم شعور الغائب المضطر . هناك الكثير من القرارت الغير سهلة في حياتنا . قام أبي باعطائي كل ما يقدر في هذه الحياة والآن يقدم ما هو أغلى وهو حب الجد لحفيدته وذلك لا يقدر بثمن .

لا أدري متى تكون زيارتي القادمة للسعودية . كل عام ونحن نمر بمعاناة الجداول فأنا لست حر نفسي كطبيب . إجازاتي قصيرة ومتباعدة . الشهر القادم يعلن إكمالي ٣ أعوام بأمريكا .ولعمري إنه وقت طويل . تعبت لكني ما زلت في أول الطريق . وجودي هنا هو تأمين حياة شريفة لي ولعائلتي كما فعل أبي لنا . وعند عودتي سأقوم بتخصيص يوم لعيادة الأطفال المحتاجين كما وصاني كثيرًا . هناك الكثير من الأمور التي لا أستطيع التنبؤ بها لكني أعرف شيئا مؤكدًا وهي أنه عندما تطأ قدماي أرض السعودية في الرحلة القادمة سيكون هناك منتظرًا كعادته فلم يحصل أن ارتحلت يومًا ولم يكن هو موجودًا في ذلك المطار .

صالة المغادرة

أجلس مع أبي في صالة المغادرة نرتشف قهوة سيئة المذاق باهظة السعر . الساعة الخامسة فجرًا وطائرتي تقلع بعد ساعتين ونصف . عبثًا أحاول إقناع أبي العودة إلى المنزل ليعاود النوم لكنه يرفض . يحاول اكتساب بعض الدقائق معي في نهاية أسبوع قصير جدًا بجدة . ٣ ليالٍ منها بالمستشفى مع أمي . وددت البقاء أكثر لكني مضطر للرحيل خاصة بعد أن اطمأننت على صحة أمي مبدئيًا .

أراقب الوجوه حولي . القاعة مليئة بمبتعثي أمريكا في طريقهم للعودة . بجانبي صديقان يضحكان بصوت عالي . وددت لو كان لي رفيق في الرحلة . ١٣ ساعة طويلة وأنت وحيد . حديثهما يدور حول الملحقية الثقافية ! شغل المبتعثين الشاغل والعامل المشترك الأكبر .

زوجان وطفل صغير يحبو على الأرض بين أرجلهما يتناولان بعض الطعام في صمت . منهكان ولا يملكان الطاقة حتى لحمل ابنهما الذي أخذ في الابتعاد . أكره الاعتراف بأني أشعر بالضيق عندما أرى عدد الأطفال في الرحلات  ! لأسباب كثيرة يسافر المبتعثون مع أطفال حديثي الولادة مما يعني توديع الهدوء في الرحلة لجميع المسافرين ! وللأسف بسبب التعب أو غيره لا يبالي الأهل بالبكاء مما يحتم علينا المعاناة .

على طاولة أخرى شاب لا يتجاوز العشرين أو أصغر مع أبيه يستعد للمغادرة ، يقبل الأب رأس ابنه ويفعل ابنه المثل مع أبيه . الابن متحمس للرحيل ويلوح لبعض رفقائه الذي ينتظرونه بينما الأب يحاول أن يتماسك نفسه وإن كنت أرى في عينيه دموع تأبي النزول .

أقوم بالذهاب إلى البنك لصرف بعض الدولارات  فيأخذ الموظف في الحديث معي عن الابتعاث! يفكر فيه لكنه لا يجد الشجاعة للذهاب بعد . يتناقش معي عن عيوب ومميزات الابتعاث . لديه وظيفة جيدة مريحة فهل الرحيل لمشوار غير مضمون فكرة سديدة؟ أسئلة كثيرة تصعب إجابتها مع غريب واقف راحل في غضون ساعة !

أقوم بالاستعداد للدخول لصعود الطائرة وأسمع صوت أم تبكي بشدة على فراق ابنتها الحامل التي تسافر وحيدة . ربما زوجها لم يقدر على مرافقتها . يا لوعة قلب الأم على ابنتها وحفيدها الذي لم يولد بعد . تغدق الدعاء على ابنتها كما أغدقت علي أمي الدعاء عند خروجي من البيت . أمي تدخل غرفتها تبكي بصمت ثم تكفف دموعها وتخرج لتودعني بابتسامة كي لا يشيخ قلبي الحزين على الرحيل .

انتبه لنفسك ولزوجتك. نحن بخير. أمك بخير. لا تقلق. اذهب وحقق أحلامك. يقولها أبي مطمئننًا لي . يربت على ظهري في صمت ويشيح النظر . أقبله وأمضي بسرعة . أراه يلوح لي بيده عبر الزجاج حتى يختفي عن ناظري . منذ أن تفتحت عنياي على الدنيا وهذا هو ما يفعله أبي . استقبلني في المطار عند مجيئي بعد أن انتظر عدة ساعات لتأخر الرحلة وضياع حقيبتي ويودعني الآن . لم أغادر ولم أقدم من وإلى المطار في حياتي إلا وأبي ينتظر خلف الزجاج مودعًا أو مستقبلًا . استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه .

ألّا تكون هناك

ماما ستخضع لعملية جراحية كبيرة” قالتها أختي وهي تبكي عبر شاشة الكمبيوتر . طلبت منها أن تكرر على مسامعي ما قالته . لم تبد الجملة حقيقة حتى في المرة الثانية. تلقائيًا سيطرت علي وسيلة الدفاع النفسية المعروفة بالعقلانية . أردت معرفة التفاصيل . كيف ولماذا وأين ومتى . عندما أشبعت حاجتي من المعلومات طلبت التحدث مع أمي . لكنها لم ترد التحدث معي . كانت تجلس بجانب أختي في غرفة معيشتنا التي أفتقدها لكنها متاورية عن الشاشة . أسمعها تؤنب أختي للمرة العاشرة . لم ترد أن يخبرني أحد كي لا أقلق وأنا مغترب وليس بيدي ما أفعله . آلاف الكيلومترات تحد علاقتك بشكل كبير مع أحبابك مهما اجتهدت للمحافظة عليها . أخبرتني أختي لأنها تعرف كم كنت سأشعر بالغضب إن خبؤوا أمرًا كهذا عني . وليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها أمي اخفاء خبر سيء عني لكنه أول خبر يتعلق بها هي شخصيًا . يقولون أن قمة البر هي أن نخبئ أحزاننا عمن نهتم لأمرهم كي لا نهمهم بهمنا لكني فاشل في هذا بينما أمي تبرني بما لا أستحق .

مع إصراري قامت أمي بالتحدث معي . لقد كانت تشتكي من الأعراض لعدة أشهر لكنها لم تظهر لي حدتها . وهي بطبعها لا تشتكي . لم تنصع لطلباتي المتعددة بالذهاب إلى الطبيب مبكرًا . لا يوجد شيء . أنا بخير الحمدلله . كلماتها التي لا تفارقها . أمي كالعديد من الأمهات تهمل صحتها لأجل الجميع . نفسها تقع في قاع قائمة طويلة من الأوليات والمشاغل . لكن ألمها ازداد بحيث لم يعد التحمل حلًآ ممكنًآ . وعندما ذهبت لمراجعة الطبيب أخيرًآ أخبرها بأن التدخل الجراحي هو الحل الوحيد الآن . طبعًا ذهبت أمي لرؤية أطباء آخرين لعل أحدهم يخبرها بعدم ضرورة ذلك لكنه جميعًا أجمعوا وعندها قررت أختي اخباري .

ماذا بيدي أن أفعل ؟ قمت بحجزأقرب موعد ممكن لي للعودة . لا بد أن أكون بجوارها . لا أسطتيع التفكير بوضوح . زوجتي بحاجتي أيضًا . أأتركها هنا وهي أيضًا لا تشعر بخير ؟ سيتكفلها الرحمن بحفظه بينما أعود أمي المريضة . تماطل أمي ولا نعرف إن كانت تريد انتظاري أم لا . أخبرتهم بأن الأفضل هو الاسراع بالعملية وسأكون هناك لمساندتها في فترة النقاهة حتى تعود لعافيتها . تم تقرير موعد العملية وتحدثت معها مطولًآ ليلتها لساعات في أمور بعيدة تمامًا عما سيحدث غدًا .

كيف أمضي في حياتي اليومية وأمي تعاني؟ كيف أنام وأنا أعرف أنها لا تهنأ بنومها؟ ستكون هي الحالة الأولى في السابعة صباحًا . أتواصل مع أخي وأختي وأبي عبر الهاتف بجميع وسائل التواصل المختلفة . عندما تمر ساعة دون خبر تسيطر على عقلي جميع الأفكار السيئة . أنا طبيب ولذلك عبء لا يعرفه إلا الطبيب أيضًا . أعرف كل الأخطاء التي يمكن أن تحصل . والأدهى والأمر أنه ليس بيدي شيء . أنا طبيب أطفال في أول الطريق ولست جراحًا . وإن كنت كذلك فقدرتي علي التفكير المنطقي متعطلة تمامًا . لن أطأ غرفة العمليات بل سأكون بالخارج كالجميع مترقبًا ومنتظرًا . يبدو أن الدعاء هو كل ما بوسعي سجادة الصلاة الصغيرة في غرفة نومنا هنا هي أنيسي . أسجد وأترجى العزيز القادر عندما ينزل في آخر الليل . تطمئنني زوجتي وتحاول التخفيف عني .

قرأت كل ما يمكن قراءته عن العملية كي أنفس بعضًا من توتري . كل الأمور تبدو طيبة . لم القلق ؟ صباحًا يأخذونها وأنا ساهر أنتظر . وبعد ٤ ساعات يأتي الفرج . تكللت العملية بالنجاح المبدئي وستبدأ الآن رحلة النقاهة التي لا تقل أهمية عن العملية ذاتها . أول ليلة لا يرد فيها أحد علي . ربما هم نيام لكني لا أستطيع منع نفسي من القلق . أمي تتألم لكنها تتحسن . هذا متوقع لكني أشعر بالألم كذلك . ستتحسن . هذه ليست إلا وعكة صغيرة بإذن الله . أخبر نفسي . ليست هذه المرة الأولى التي أشكك فيها بقراري في السفر . هل شهادتي تستحق هذا البعد ؟ متى سيأتي الاتصال التالي في هذه الرحلة الطويلة ؟ من أصعب الأمور على كل مبتعث هو ألا يكون هناك .. في ذلك الفرح.. في ذلك العزاء .. في ذلك اليوم الصعب . لكني أعرف جيدًا أن أهلي لن يرضوا أبدًا بعودتي وسيطالبونني بإكمال ما اجتهدت له سنينًا . أمي… تحت أقدامك الجنة وأنا قادم بإذن الله . بيدي أحمل تذكرة العودة . واشنطن – جدة .  .

لماذا الولاء للجامعة ؟

هل تستحق الجامعة ولائي ؟ سؤال سألته قبل عدة أشهر على تويتر عندما تلقيت عرض العمل على تأشيرة هجرة مع الوعد بالتوظيف والدعم للتجنيس بأمريكا من مستشفى بفلوريدا . الحقيقة لم يكن القرار سهلًا بالطبع لكني استخرت واستشرت . كل ما استشرتهم ومن أجاب على سؤالي بتويتر بلا استثناء أشاروا علي بالقبول وترك الجامعة . بعد حديث مطول مع زوجتي وأهلي رفضت وفضلت البقاء مع الجامعة . تجدد السؤال داخليًآ عندما تلقيت عرض قبل عدة أسابيع من مؤسسة صحية سعودية بترك الجامعة والعمل لديها . الحقيقة المرة هي أن العرضان – لو أردت التفكير فيهما بموضوعية بحتة – أفضل لي شخصيًا ومهنيًآ بمراحل على الصعيد المادي  والإكلينيكي والبحثي وكبيئة عمل بصفة عامة . حتى شغفي الأكبر وهو التدريس سيلقى بعض الإشباع في الجهتين لوجود العديد من الطلاب والأطباء المتدربين . إذاً لماذا أرفض ؟ “لماذا تعود للسعودية؟” سألني مدير البرنامج الأمريكي . “لماذا العودة للجامعة؟” سألني مسؤول الاستقطاب بالجهة الطبية السعودية .

ذكرت هنا من قبل عن لقائي القصير بإحدى المعيدين السابقين بالجامعة الذي استقر بمركز طبي مرموق بأمريكا وكيف حاول إقناعي بأن عودتي هي سذاجة تدنو إلى الغباء في خضم الفرص المتاحة هنا . قبل عدة أشهر التقيت أيضًا بمعيدين من جامعتين ناشئتين وهما حديثا الوصول لأمريكا . “نحن لا ننتوي العودة أبدًا لجامعاتنا المبتعثة! فقط أردنا ورقة الابتعاث والمبلغ المالي الإضافي” بكل صفاقة أخبراني وكأنه أمر مسلم به ومتوقع . لا يجب أن يثير لدي أي نوع من الاعتراضات . وهذه ظاهرة جدًا منتشرة لدى العديد من المعيدين للأسف وخاصة من يتبعون الجامعات الناشئة ويجب على الجامعات التنبه لها . لكن كيف تقاس ؟ لا يوجد معيار عند التقدم لقياس درجة الولاء ! لكن توجد دلائل وقرائن قد تعين في تقييمه . لكن كيف تكون لدي هذا الولاء إذًا ؟

هل كانت تجربتي في الكلية جميلة وخالية من المنغصات ؟ الحقيقة لا أعرف أحدًا خاصة في كليتي من لم يعاني الكثير بطريقة أو بأخرى وأنا أولهم ! تم ترسيبي لخلاف شخصي من عضو هيئة تدريس أنا ناقم عليه إلى اليوم . تم انتقاصي وتهزيئي وتجاهلي كثيرًا حتى لم أعد أبالي . لدي الكثير من الانتقادات – بل وحتى الأحقاد – على عدد من أعضاء هيئة التدريس والقياديين بالكلية والجامعة . إذًا لماذا الولاء ؟

عندما كنت في سنة الامتياز لم أقم بالتقديم إلا لجامعة الملك عبدالعزيز ومستشفى آخر . كنت أرى وأعتقد بأني أكثر شخص مستحق لمقعد الإعادة بقسم طب الأطفال وأنه إن لم يتم اختياري لسبب أو لآخر فهي خسارتهم أولًا وأخيرًا . فترة التقديمات نصحني عضو بالقسم بالتقديم لجامعات أخرى . “قدم في رابغ” عندما قالها لي شعرت بالإهانة . لا انتقاصًا في رابغ وما تمثله لكنه كان غضبًا . أبعد كل ما فعلته لأجل القسم والكلية أقوم بالذهاب لجهة أخرى ؟ والحقيقة هي أنه كان ينصحني لخوفه علي لا لتخويفي حيث يعرف العديد من الأهوال التي حدثت لعدد من المتقدمين من قبل . ونصحني الكثيرون بالذهاب لمستشفى آخر حيث تعمل أمي فلم أرد أن أكون ابن فلانة أو أن أدع مجالًا للشك في أهليتي لمنصب معين فرفضت أيضًا . تصرف فيه شيء من الرعونة الآن عندما أفكر فيه بتأني أكثر . لماذا اذًآ اخترت الجامعة ؟

الحقيقة ليس لدي جواب واضح وبليغ لجميع هذه الأسئلة . قسم الأطفال ورئيسته السابقة ومديرة التدريب السابقة قاما بدعمي بلا حدود أو تشكيك منذ أن كنت طالبًآ في جميع آرائي واقتراحاتي . القسم الوحيد الذي سمح لطالب بالحصول على الدرجة الكاملة في دورته . رأيت الأمل في تغيير بيئة سيئة في نظري . لم أسمع منهما إلا كلمات التشجيع حتى عندما يتم تقزيمي من بعض الآخرين بالقسم . رأيت مجالًا كبيرًا للتطوير وأنا شخص إيجابي . تركي للمكان السيء ليس بالحل الأمثل .. قد يكون الحل الأسهل لكن إن نحن كلنا رحلنا من بقي غير الطاغي ليستطغي أكثر ! رأيت أخي الأصغر مني بخمس سنوات يعاني مثل ما عانيت . أي خمس سنوات مضت دون تغير يذكر . يجعلني ذلك أشعر بالحنق . العديد من الطلاب كأخي وزملائه ومن هم أصغر مني رأيت فيهم طموحًا وأملًا  ورغبة يريدون فقط كلمة تشجيع ونصيحة إرشاد . لماذا إذًا أتخلى عن هؤلاء ومن سيتبعهم في المستقبل وجميع ذكرياتي وتجاربي بحلوها ومرها لأجل أشخاص قد لا يكونوا موجودين عند عودتي ! هناك كوكبة متميزة من المعيدين حاليًآ أرى فيهم الكثير من الأمل . الجامعة بحاجة لنا أكثر من ذلك المستشفى بفلوريدا أو ذلك المركز الآخر . التغيير له وزن أكبر هنا . الفرد الواحد قد يؤثر في أجيال عديدة تقوم هي بالتغيير . يراني الكثير حالمًا غافلًا لكني لن أتوقف عن الحلم بإذن الله حتى أصبح أنا فخورًا بكوني خريج هذه الجامعة وعضو تدريس بها .

لكن قبل هذا كله . هل الجامعة لديها ولاء لي أنا ؟ هذا ما قد يكون المانع والمبطل لجميع الحديث السابق . لدي زيارة للسعودية والجامعة بإذن الله في غضون أسبوعين بخصوص موضوع معين وفيها سأقوم بتحديد قراري بخصوص البقاء – وهو ما أريد – أو الرحيل إن أجبرت آسفًا وحزينًا لأني إن تحملت الكثير فهناك تلك القشة التي لا يطيقها أحد . الحب من طرف واحد نهايته دائمًا مأساوية .