كيف ستتخذ ذلك القرار ؟

“هل أنت مستعد ؟ كيف ستتخذ ذلك القرار ؟”

إن الإيمان لا يكون أقوى في غياب الشك بل رغم وجوده

وأنا أعترف بأني متردد وعاجز عن الاختيار

لكني استخرت ربي وأنا بانتظاره فربي لا يخلف بوعوده

قد أسلك الطريق الخاطئ وأنا لا أدري

لكن أؤمن بأن الرحلة أحيانًا أهم من نقطة الوصول

الفرص لا تأتي كثيرًا والسنوات تجري

وسيأتي يوم تندم فيه على ما لم تفعل وما لم تقول

المضي قدمًا قد لا يكون بالحل الأفضل

لكني انتظرت حتى مللت الانتظار وكرهت الجمود

وفي لحظة قررت سلوك المعبر المهمل

قد أجد في نهايته كنزًا ثمينًا وقد أتوه فلا أعود

أحدق في السماء الحالكة الخالية من النجوم

ظننت أني سأجد ما يرشدني إلى الحقيقة فلم أجد

فالحقيقة نسبية وحقائق اليوم قد لا تدوم

وكنت أستطيع الاقتناع بكذبة فأصدقها لكني لم أرد

رأسي ممتلئ بالضجيج من كثرة الآراء

صوتي بالكاد مسموع في خضم هذا الإعصار

أتوق إلى سجدة أبث فيها همي إلى رب السماء

أخبرني أنت كيف كنت ستتخذ مثل هذا القرار ؟

لسنا أصدقاء

“أشخاصٌ قد تعرفهم”

يا لسخرية القدر الذي أدرجكِ تحت هذه القائمة مع الغرباء

أرى اسمكِ فأتجاهله

أتصفحُ تيار الأحداث اليومية وأكتب تعليقًا لأحد الأصدقاء

تسترق عيني النظر لصورتكِ المصغرة

“لديكما إحدى عشر صديقًا مشتركًا” أقرأ الملاحظة بأسى

كوكبان ندور في فلك ضيق

وكلما تناسيتك أتى من يذكُرِكِ كأنما يقول يا فتى لا تنسى

تعصي أناملي أوامري وتتبع عيناكِ

تزين ابتسامتكِ شاشتي فأتمتم لنفسي لعلها الآن سعيدة

أرى أنكِ كنتِ في إجازةٍ قصيرةٍ للندن

سيول من الذكريات تجتاح مخيلتي .. لندن كم أنت قريبةٌ بعيدة

حالتك الاجتماعية غير معلنة

أيعني ذلك أنك وجدت شخصًا آخر؟ ربما لا يعني شيئًا على الإطلاق

لمَ أهتمُ بما تعلنين أو تفعلين؟

لمَ أزور عالمكِ الافتراضي بينما في الواقع بابكِ محكم الإغلاق

أضغط على رمز الرسائل الخاصة

أقضي الدقائق بين جبنٍ وتهورٍ أحدق في الصفحة البيضاء

ما عساي أن أكتب أو أقول؟

لقد كنا في يومٍ أكبر وأعمق من ذلك .. لكننا اليوم لسنا “أصدقاء”

نبراس

اليوم هناك أنا وأنتِ .. لكن في هذه الليلة نصبح نحنُ

لا تتأثري بهروب الوقتِ .. فلهذه الليلة دائماً سنحنُّ

لا بأس إن خفتِ أو ترددتِ .. فأنا بنا موقنٌ مؤمنُ

فالفكرَ احتللتِ والقلبَ استوطنتِ .. أنتِ لي مهجرٌ ووطنُ

سأذكّرك إن يوماً نسيتِ .. لهذه اللحظة نغمٌ ولحنُ

ترتجفين من الرهبةِ واللهفةِ … عجباً كيف يجتمع خوفٌ وأمنُ

يدايَ ترتعشان وواهنة خطوتي .. أنتِ وعيناكِ لي عونُ

كوني الكونَ لي كما كنتِ .. ولأسيرَإليك كأسيرٍ أعتقه سجنُ

للأبدِ أنا لكِ ولي أنتِ .. مهما تعاقب علينا الزمنُ

فامسحي الدموع عن هذه المقلةِ .. ويلحمِها في الظلام الجفنُ

فلنصنع نبراساً من هذه الليلةِ .. يذكرنا بالابتسام عنما نهرمُ ونحنو

متى تعود؟

“متى تعود؟”

سألتني وعلى شفتيها ابتسامةٌ حزينة

 قلت: “أنا لم أفارقكِ يومًا”

.. قالت: “وجودك لا يعني أنكَ موجود

فالروح ليست دائماً للجسدِ قرينة”

 .. قلت: “هناك موانع وقيود

وأنا ربان هذه السفينة”

.. قالت: “دعنا نغرق إذاً .. ففي الموت أحياناً خلود

 لم نعيش كسجينٍ وسجينة؟”

“كم كنتَ كريماً بالوعود ..

فالكلمات ليست بثمينة”

.. قلت: “أعطني وقتاً” قالت: “أخذتَ سنيناً وعقود

اقترضتُ الأيام حتى أصبحتُ للزمن مدينة”

لقد خلت مني الردود

وأعذاري مختَلقةٌ ومُهينة

حياتنا أصبحت واجباً سيطر عليه الجمود

 تنعشه آمالٌ دفينة

“متى نعود؟”

لقد ضاع المرفأ والمنارة تنادينا

والأمواج قوية وسفينتنا قد لا تقوى على الصمود

فهل تكون الحياة أقصى أمانينا؟