حلمٌ بعيد

أذكر يوماً كنتِ حلماً بعيداً

تفصلنا آلاف الأميال

تعيقني آلاف الصعوبات

كنت موقناً أن اقترابي منك ِأمرٌ محال

كنت سعيداً في مأساتي المصطنعة

قنوعاً بحياتي الخالية 

تعصفين بقلبي بين حينٍ والآخر

تحطمين أسواري البالية

ذات ليلة طفح الكيل

وقررت أن إليك المسير

لم أكن مستعداً ولم أكن واثقاً

ولم يكن قراري بذكيٍ أو يسير

لكني وجدت ما هالني

لم تكوني يوماً مستحيلة

بل كنت أنا الجبان الرعديد

فأضعت سنيناً ليست بالقليلة

الخوف يتملكني تماماً

فهذا طريق لم أتوقع له الانتهاء

فشجاعتي وتضحيتي مزيفان

كنت أبني قصوراً في الهواء

والآن أمام عيني أراك

ولا أعرف ماذا أفعل أو أقول

أمنية لم أتخيل تحققها

فألفت التمني دون القبول

Image

غمامة

سأنتظر … وأنتظر … وأنتظر

حتى تأتي تلك اللحظة التي سأقنط فيها من الانتظار

تمر المواسم … ويهطل المطر

وتظل في عينيكِ غمامة …

أسلي نفسي بأحوال الطقس

بالحديث مع الغرباء عنكِ وعن ترددكِ في أخذ القرار

ويمر اليوم وغداً … وأظل بالأمس

أترقب بأملٍ زائفٍ علامة …

أستمع إلى الموسيقى

عزفٌ خالٍ من الكلمات لكن مليءٌ بالمعاني والأسرار

نغمات الجوامد بي رفيقة

رأفن لما أنتِ له ملامة …

أخترع قصصاً وحكايات

في قديم الزمان … كان هناك فارسٌ مغوار

لأجل الأميرة قطع المسافات

لأجل قبلة شكرٍ وابتسامة …

ظلت الأميرة في البرج

آثرت البقاء في الأسر محاطةً بالأسوار

خافت أن تمتطي السرج

وتعللت أن في الخوف سلامة …

في الوحدة أمن وألفة

والحب أرضٌ غريبةٌ وبحرٌ من دون قرار

فأنتظرها على الشاطئ بلهفة

وسرابها لعيني يترامى …

الغربة هي بعدي عنك … أمي

تخذلني لغتي عندما أهم بالكتابة عنك

تنتهي جميع الأوراق في سلة المهملات

ربما لست بكاتب جيدٍ كما كنت أتصور

ربما مشاعري أعمق من أن تـنصفها الكلمات

 –

جداً بارعٌ أنا في إخفاء حزني عنك

عندما يصلني صوتك عبر سماعة الهاتف الجامدة

ينتقل آلاف الكيلومترات في طريقه إلي

ينتقل بإشاراتٍ كهربائيةٍ ذات مشاعر باردة

 –

لكنه يخترق أذني عبر طريق مباشر إلى قلبي

أعرف أنك كنت تبكين قبل قليل مع أنك تنكرين

تغدقين علي الدعوات التي لا أستحقها

اعذريني فلم أكن الابن الصالح الذي تستحقين

 –

تطمأنين علي كعادتك لست وعشرين سنة

ألا ترين أني قد كبرت وأصبحت رجلاً

تتجاهلينني وتسألين إن كنت أتناول طعاماً كافياً

“في عيني كنت وستظل دائماً لي طفلاً”

 –

“سامحتك في الدنيا والآخرة يا ولدي”

تقولينها كل مرة كأنها مكالمتنا الأخيرة

ولا أعرف ما أعمل بالإعصار المعتمل بداخلي

عمري يمضي وأنا بعيد عنك في هذه الحياة القصيرة

 –

افتعل الضحكات على قصص ليست مضحكة

لكن إن انهمرت دموعك فماذا تفعل عيناي؟

ماذا يفعل قلبي ذو الأسوار الواهنة؟

أخاف أن أهزم في لحظة ضعف وتقودني إليك قدماي

 –

لا أريدك أن تفتقديني أكثر مما أتحمل

فعندما يتألم جزء منك أنا أيضاً أتألم

يجافيني النوم عندما أتخيلك تجافين النوم

ويجتاحني صمتك كلما هممت أن أتكلم

 –

فما الغربة إلا عدم تقبيلي لجبينك في الصباح

ما الغربة إلا افتقاد عيني لرؤيتك كل مساء

صوتك يبقيني حياً حتى الاتصال القادم

وما أنا إلا في موتٍ بطيءٍ حتى موعد اللقاء

رئة صناعية

نتحدث عبر الهاتف

تمر الساعات ولا يشبعني الحديث

أتلهف اللقاء وأنا خائف

كتركة ينتظرها بشغف الوريث

متى أراك مجدداً؟

متى أشعر بدفء جسدك جواري؟

أعرف أن لدينا موعداً

لكن موعدنا ليس من اختياري

الأيام تمضي كالسنين

وعقارب الساعة ترفض أن تتحرك

أراقبها كمتسول مسكين

إن لم تشفق علي وتسرع سأهلك

سريرنا عدو لدود

تعطر رائحتك الغطاء والوسادة

النوم يذهب ويعود

يتركني في حياة خالية من السعادة

الأحلام هي أصدقائي

فيها أراك وأسمعك وألمسك كما أريد

في بعدك هي وسيلة بقائي

رئتي الصناعية كي أتنفس وأنا وحيد

في غيابك أنا شبح

ليس هنا لشيء رائحة ، طعم أو لون

مطر من دون قوس قزح

أنت لي كل ما هو جميل في الكون