Dear Jana, are you going to be a victim of your father’s ambition?

You stare at me with your innocent wide eyes and I think to myself, what good have I done in my life to be entrusted with your care? I whisper what I think is your favorite lullaby until you fall asleep. I place you in your crib and I watch you sleeping. You’re unaware of my watchful eyes as your small chest rises and falls. Every few minutes, I get up to cover you up again with the pink blanket you insist on kicking away. You are exhausted after a long day you spent eating and playing.

I must confess that I’m exhausted as well. Two nights ago as your mother was busy preparing for an important project, I fell asleep with you lying on my chest. I didn’t even know I had fallen asleep until your mother woke up me up to meet your questioning eyes. Why did you go to sleep? Why did you leave me? I try to fight off sleep every night so I can spend a couple of hours more with you. I arrive home at 8 every evening and I leave it at 4 in the morning. I come when you’re asleep and I leave when you’re asleep. I spend more time with more energy with other kids at the hospital while guilt is eating me up inside. I play with a boy named Thomas everyday more than I ever could with you when I come back home tired after a long day at work.

Even the weekends are rarely mine to spend with you. This month I’ll be working for two straight weeks without a break and when that one day off comes after a long wait, I’ll spend it in bed because my body is weaker than I want. I wish I didn’t need as much rest so I can spend this time with and your mother to do all the things I didn’t get the chance to do lately.

Your mother is exhausted, too. She’s going through a new journey and it’s not fair for me to leave it all on her shoulder. It’s not fair to ask her to make the sacrifices alone. We don’t know when our adventures will end or rather, when we’ll want them to end. The truth of the matter is that all the things we do are our own choices and not something we’re forced to do. There is a number of easier options but we chose this road and we’re going to walk it through to the end.

What pains me is that I was at the hospital on the first day you smiled. Although it’s a small thing, it’s the first of many things I’ll have to miss. I’ll probably end up missing the first step you take, the first tooth that falls, the first day at school and a million other things. These are moments that cannot be replaced or retrieved.

Sometimes I wish I was working in a more predictable job with better hours so that I could come pick you up from school then we would have the remainder of the day to do all the things I don’t have the time or energy to do now. I have a life that I might spend half of which in clinics and hospital rooms day and night. Don’t misunderstand me because this doesn’t mean that I regret my decisions or that I want to change anything. My work is my passion and i wish that one day you’ll find a career that will be a calling to you instead of a source of income. I only fear that my ambition could be blind. Your father is eager and wants to achieve dreams that may not be realistic. Your father is a dreamer and that has many advantages and disadvantages. All I wish is that we one day we could reap the fruit of all these sacrifices. All I wish is that you won’t be the one who ends up paying the price of your father’s ambition when he was young and naive.

كن غرًا

جين طالبة أمريكية في سنتها الثالثة بكلية الطب وإن لم أكن مخطئًآ كان هذا أسبوعها الثالث بمستشفى الأطفال حيث أعمل . طالبة مجتهدة وفي تقييمها الرسمي تحدث مطولًآ عن شغفها بالطب ومساعدة المرضى ويعود ذلك بسبب “توماس”

توماس كان مريضًا بحالة نادرة جدًآ احتار في تشخيصها ومن ثم علاجها الأطباء بالمستشفى . مختلف التخصصات أتت وأبدت رأيها وللأسف كان الرأي النهائي بعد الوصول للتشخيص هو عدم وجود ما يمكن فعله غير محاولة إعطاء توماس حياة طبيعية ما تبقت له من  أشهر أو سنوات  . توماس وعائلته هم مهاجرون غير شرعيون من أمريكا الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية. وبعد رحلة صعبة تمكنوا من الوصول أملًآ في إيجاد علاج لابنهم المعتل منذ ولادته – وهو الآن يقارب العام من عمره – بعد محاولات عديدة فاشلة لمحاولة تشخيصه وعلاجه في موطنهم الأصلي . كونهم مهاجرون غير شرعيون يضع الكثير من العقبات لتوفير الرعاية الصحية لهم هنا خاصة لفقرهم وعدم امتلاكهم لأي شكل من أشكال التأمين الطبي . قام المستشفى يتحمل تكاليف بقائه وعلاجه حتى يوم خروجه (بلايين الدولارات سنويًا تنفقها المستشفى على حالات مشابهة لتوماس) . 

ماذا سيحدث لتوماس بعد خروجه ؟ كان هذا هو السؤال الصعب . لا يمكنه متابعة العلاج رسميًآ لدينا لكونه تعدى مرحلة المرض الطارئ والآن هو حالة مزمنة . قامت الاستشارية مع بعض الأخصائيين بالتنسيق لرؤيته مجانًآ كزيارة متابعة ومع كون ذلك جيدًآ إلا أنه لم يكن مرضيًآ لجين . أهل توماس كانوا أكثر من سعيدين بالرعاية التي تلقوها ولم يتوقفوا عن إغداق كلمات الشكر والإمتنان للجميع لكن جين كانت مصرة على توفير المزيد . 

سألتني جين “هل تتوقع أن المنظمة الفلانية أو تلك الأخرى ستتكفل بتوماس؟” ونظرًا لكوني مررت بعدد قليل من التجارب المماثلة لم أتوقع الكثير. أخبرتها بأن ذلك غالبًآ لن يكون ذا جدوى وأنها ستضيع وقتها في الحصول على هذه الموافقة من بين آلاف الحالات السنوية المماثلة . كما أخبرتها بأن الاستشارية فكرت في خيارات مشابهة لكن تم استبعادها نظرًآ لوضع توماس الغير شرعي حاليًآ . 

“لم تحبطني؟ أنا طالبة وليست لدي خبرة . دعني أجرب . دعني أكون غرة  قالتها ببراءة وإصرار . هززت كتفي أن لها مطلق الحرية للتجربة وإن احتاجت فبإمكان من يريد التواصل معي على هاتف المستشفى المحمول . بعد عدة ساعات وكنت قد نسيت الحديث تمامًآ لانشغالي بأمور المرضى الآخرين تلقيت اتصالًآ يفيدني بموافقة المنظمة على تبني حالة توماس . أتتني جين وعلى وجهها ابتسامة النصر وهي في قمة السعادة وذهبت لتخبر عائلة توماس بالخبر الجميل . كانت أمضت ساعات تتواصل مع مختلف المنظمات والمسؤولين وحتى المشرعين كي تجد حلًآ أفضل لتوماس ولم تتوقف حتى نجحت . 

للأسف سمحت لنفسي بأن أصبح متهكمًآ وبل أبني تجربة مريض على خبرات سيئة سابقة لي ولم أعطه فرصة المحاولة حتى . كان درسًا لي بأن تجاربي السابقة لا يجب أن تحبطني عن المحاولة مرة أخرى . تعملت بأن “خبراتي” مهما قلت أو كثرت قد لا تكون كافية أو ملائمة لهذا المريض . تعلمت من جين وتوماس بأني يجب أن أتذكر كيف كنت غرًآ يومًا وكيف كنت سأفعل ما فعلته جين . 

كالعادة توماس وجين هي أسماء غير حقيقية كما تم تعديل بعض الأحداث كي لا يتم التعرف على الأشخاص المذكورين . 

كعكة الليمون الأخيرة

أتعرف ذلك المقهى المشهور ؟ لديهم كعكة ليمون رائعة . عليها طبقة من السكر . كم أتمنى واحدة الآن !”

قالها إيان (وليس هذا اسمه الحقيقي) ونحن نتحدث ظهرًآ قبل عدة أسابيع . “أقرب فرع لهم في شارع ماركت ولا أعتقد أن الفرصة ستتاح لي للذهاب وتناولها قبل أن أموت” قالها بكل بساطة فلا شيئ يدعو للتعجب في عبارته . 

 

إيان مراهق مصاب بمرض عضال منذ أن أبصرت عينيه النور .  قضى معظم حياته يتنقل بين المستشفيات والعيادات . لديه قائمة طويلة من العلاجات التي لم تساعد في تحسن حالته ولا يعرف أحد كيف بإمكاننا مساعدته .فقط نحن نقوم بتأجيل المحتوم . قام الأطباء بتجريب كل شيء ممكن . وصل هو إلى حالة من اليأس بحيث يرفض معظم الأدوية التي نقدمها له  وهو الآن بانتظار الموعد المشهود . له أكثر من شهر منوم بالمستشفى بعد أن تدهور نظره وصعبت عليه الرؤية . تسليته الوحيدة كانت قناة الموسيقى ومتابعة أخبار المشاهير من المغنين والممثلين حيث أن حركته محدودة لوهنه الشديد والآن فقد ذلك . في الاجتماع العائلي الذي شمل جميع الاستشاريين المسؤولين عن رعايته وأمه بالتبني والمسؤول الاجتماعي ومديرة الحالة ورئيسة التمريض تم الاتفاق على الخطة العلاجية وشرحها لأيان الذي تقبلها بعد حديث مطول . ننتظر فقط تدبير سرير له في مركز رعاية متوسطة حيث سيقضي أيامه الأخيرة المتوقعة .

 

“أكثر ما أتطلع إليه الآن هو الطعام ولا شيء آخر . تقوم أمه بالتبني بإحضار وجبات معدة منزليًا له كل يومين أو ثلاث . أمه توفت قبل عدة سنوات من نفس المرض الذي يعاني منه . يتناول الوجبات وهي مصدر سعادته الحالي وإن كان يواجه صعوبة في البلع مؤخرًآ . لذلك كان محور حديثنا عن الطعام وماذا يشتهي . لا يحب القهوة كثيرًآ ولا يذهب لذلك المقهى إلى لأجل كعكة الليمون .

 

اليوم التالي قمت في الساعة الخامسة صباحًآ قبل قدومي للمستشفى بالمرور على ذلك المقهى وأحضرت معي كعكة الليمون الشهيرة له . عندما قمت بإعطائها لأيان ابتسم كما لم أره يبتسم الأسابيع التي كنت أرعاه فيها كطبيب . أغدق علي كلمات الشكر .شعرت بالسعادة لأني ربما قمت عن طريق هذه الكعكة بإعطائه أملًآ لم أقدر عليه بعشرات الأدوية والفحوصات . قام إيان بإخبار الجميع بماذا فعلت وعينيه التي لا تبصران جيدًآ تبرقان امتنانًآ . 

 

هذا الأسبوع تدهورت حالية إيان ونقل إلى العناية المركزة وفقدت صلتي به حتى تلقيات البارحة رسالة إلكترونية من الاستشاري المسؤول لنا كأعضاء الفريق تخبرنا بأن إيان فارق الحياة وانتقل إلى بارئه . شعرت بغصة في حلقي . لقد ولد إيان ليواجه تحديًآ هائلًا وصمد قدر استطاعته لكن في عينيه كانت تلك النظرة التي تنبئ بمعرفة صاحبها بقرب موعد الرحيل . أود أن أعتقد بأني كنت صديقًا لإيان خلال فترة مكوثه بالمستشفى ولا أدري ما قيمة ذلك لكني على الأقل قمت بإهدائه كعكة الليمون الأخيرة . 

لفتة صغيرة كهذه الكعكة لم تكلفني إلا دولارين كانت لا تقدر بثمن في نظر إيان . لا تحقرن من المعروف شيئًآ ..

صالة المغادرة

أجلس مع أبي في صالة المغادرة نرتشف قهوة سيئة المذاق باهظة السعر . الساعة الخامسة فجرًا وطائرتي تقلع بعد ساعتين ونصف . عبثًا أحاول إقناع أبي العودة إلى المنزل ليعاود النوم لكنه يرفض . يحاول اكتساب بعض الدقائق معي في نهاية أسبوع قصير جدًا بجدة . ٣ ليالٍ منها بالمستشفى مع أمي . وددت البقاء أكثر لكني مضطر للرحيل خاصة بعد أن اطمأننت على صحة أمي مبدئيًا .

أراقب الوجوه حولي . القاعة مليئة بمبتعثي أمريكا في طريقهم للعودة . بجانبي صديقان يضحكان بصوت عالي . وددت لو كان لي رفيق في الرحلة . ١٣ ساعة طويلة وأنت وحيد . حديثهما يدور حول الملحقية الثقافية ! شغل المبتعثين الشاغل والعامل المشترك الأكبر .

زوجان وطفل صغير يحبو على الأرض بين أرجلهما يتناولان بعض الطعام في صمت . منهكان ولا يملكان الطاقة حتى لحمل ابنهما الذي أخذ في الابتعاد . أكره الاعتراف بأني أشعر بالضيق عندما أرى عدد الأطفال في الرحلات  ! لأسباب كثيرة يسافر المبتعثون مع أطفال حديثي الولادة مما يعني توديع الهدوء في الرحلة لجميع المسافرين ! وللأسف بسبب التعب أو غيره لا يبالي الأهل بالبكاء مما يحتم علينا المعاناة .

على طاولة أخرى شاب لا يتجاوز العشرين أو أصغر مع أبيه يستعد للمغادرة ، يقبل الأب رأس ابنه ويفعل ابنه المثل مع أبيه . الابن متحمس للرحيل ويلوح لبعض رفقائه الذي ينتظرونه بينما الأب يحاول أن يتماسك نفسه وإن كنت أرى في عينيه دموع تأبي النزول .

أقوم بالذهاب إلى البنك لصرف بعض الدولارات  فيأخذ الموظف في الحديث معي عن الابتعاث! يفكر فيه لكنه لا يجد الشجاعة للذهاب بعد . يتناقش معي عن عيوب ومميزات الابتعاث . لديه وظيفة جيدة مريحة فهل الرحيل لمشوار غير مضمون فكرة سديدة؟ أسئلة كثيرة تصعب إجابتها مع غريب واقف راحل في غضون ساعة !

أقوم بالاستعداد للدخول لصعود الطائرة وأسمع صوت أم تبكي بشدة على فراق ابنتها الحامل التي تسافر وحيدة . ربما زوجها لم يقدر على مرافقتها . يا لوعة قلب الأم على ابنتها وحفيدها الذي لم يولد بعد . تغدق الدعاء على ابنتها كما أغدقت علي أمي الدعاء عند خروجي من البيت . أمي تدخل غرفتها تبكي بصمت ثم تكفف دموعها وتخرج لتودعني بابتسامة كي لا يشيخ قلبي الحزين على الرحيل .

انتبه لنفسك ولزوجتك. نحن بخير. أمك بخير. لا تقلق. اذهب وحقق أحلامك. يقولها أبي مطمئننًا لي . يربت على ظهري في صمت ويشيح النظر . أقبله وأمضي بسرعة . أراه يلوح لي بيده عبر الزجاج حتى يختفي عن ناظري . منذ أن تفتحت عنياي على الدنيا وهذا هو ما يفعله أبي . استقبلني في المطار عند مجيئي بعد أن انتظر عدة ساعات لتأخر الرحلة وضياع حقيبتي ويودعني الآن . لم أغادر ولم أقدم من وإلى المطار في حياتي إلا وأبي ينتظر خلف الزجاج مودعًا أو مستقبلًا . استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه .