أنت روما

أحبك أنت فقط ولن أحب أحداً بعدك . أعترف أنك لست حبي الأول لكنك حبي الأخير وهذا هو الأغلى والأبقى . أنت السلة التي وضعت فيها كل البيض مخالفاً النصيحة الصينية المعروفة . قالها الرومانيون قديماً فكل الطرق تؤدي إلى روما وأنت روما وكل طرقي تؤدي إليك . لا أعرف مساراً آخر ولا أريد أن أسلك مساراً آخر . أنت الواحة التي أسعى إليها وإن كنت سراباً فلأمت عطشاً في هذه الصحراء فلن يرويني إلا مائك . أنت زوجتي وأم أطفالي وإن لم تكوني أنت فلن تكون لي زوجة ولن أنجب أطفالاً . لا أعلم الغيب لكني أعلم خفاياً قلبي . أنت محاولتي الأخيرة وإن لم تكن بقية حياتي معك فلن تكون بقيتها مع أحد . ما أريد بغيرك بعد أن عرفتك ؟ وإن عرفت ألف امرأة بعدك فكلهن فيهن عيب كبير لا يقبل فهن لسن أنت . وأنت لست بكاملة فطالما سببت لي الصداع لكن قبلة منك على جبيني أفضل من ألف حبة مسكن ألم . وأنت تتشاجرين معي أحياناً لكني أوقن بحسن اختياري لأني أفضل لحظة خلاف معك على ألف لحظة صفاء مع غيرك . غريب أمري ويحيرني . لا أنكر أني عرفت أياماُ من الخوف وعدم التيقن . ما يضمن لي أنك أنت ذاك الذي تتوافق كيمياء جسده وإشاراته العصبية مع كيميائي وإشاراتي العصبية ؟ أحياناً أود لو أن العلم أتي بطريقة تمكننا من قياس مدى التوافق البيولوجي والروحي بين شخصين كي تسهل الأمور قليلاً لكني أعود وأقول إن ذلك يقتل عامل التشويق . ذلك الخدر البسيط المشوب بابتسامة في آخر الليل عندما أتذكر كل لحظة لنا معاً في ذلك اليوم وأفكر هل غداً أجمل أم هل هو اليوم الذي فيه ننفصل عن بعض . أتصل بك فجاًة عندها وأؤمن عند سماع صوتك الناعس بأنك لي وأنا لك ما انتهى الزمن وأني إن لم أكن لك الأول فأنا لك الأخير وهذا كل ما أتمنى واريد

أفتقدك كثيراً

أفتقدك كثيراً

في صدري جرح غائر لا يريد الاندمال

وأعرف أنه محرم علي التحدث إليك

وأعرف أن مشاعري يجب أن تبقى حبيسة الضلوع

لكني اعرف كما تعرفين أن هذا محال

أفتقدك كثيراً

وأتمنى التمرد على جميع المحاذير والقوانين

على تعنت الآباء و سخافة التقاليد

على أعراف غبية لم يأت الله بها من سلطان

ومجتمع حجري متعصب لا يلين

أفتقدك كثيراً

وتؤلمني رؤيتك كل يوم تسترقين النظر

ثم تشيحين بعينك بعيداً

حتى أتقنا أدوارنا المسرحية كغريبة وغريب

وبالأمس كنا حبيبة وحبيب ، يالسخرية القدر

أفتقدك كثيراً

كيف ساستمر في حياة خالية منك وأنا وحيد

لا أريد أن أكون مع امرأة أخرى

لا أريد أن أراك مع رجل آخر

لا أريد أن ألقاك يوماً مصادفة وألقي التحية من بعيد

أفتقدك كثيراً

لكنه ظلم أن أجرك إلى دوامة ليس لها نهاية

لأغرق أنا وربما ستنجين أنت

وليس ضعفاً مني الاستسلام

إنما في الحرب من الشجاعة أن تضع حداً للضحايا

اللقاء الأخير

في صمت نرتشف القهوة

في لساني طعم حلو مشوب بالمرارة

أظنه طعم اللقاء الأخير

طعم الفراق لا تخففه إلا الذكريات السارة

“أتذكرين أول لقاء؟”

أسألها فتبتسم من دون جواب

ليس هناك ما يقال الآن

المستقبل واقع بينما الماضي مجرد سراب

أحبها كما لم ولن أحب غيرها

هي أول وآخر وأكمل النساء

تحبني بكل براءة وجرأة وتضحية

ونحن خطان متوازيان ليس لنا في يوم التقاء

“لو أن الأمنيات تمسي حقيقة …

لتمنيت حبك منذ زمن بعيد”

تقولها وفي عينها دمعة تشرق

لكن الحياة غريبة لا تبالي بما نريد

ربما الوداع أفضل

ربما هذا هو المقدر

ألف ربما قد لا نعرفها يوماً

ربما حياتنا معاً لن تكون بالسعادة التي نتصور

“أحبك أنت من بعد ليلى …

فأنت وطفلتي حبكما يزيد ولا يقل”

يدق الهاتف فتستأذن للرحيل

“معذرة إنه بالخارج هذا زوجي هو المتصل”

تقول أحبك

“أحبك” تقولها بكل بساطة

تقولها كأنما قالتها ألف مرة من قبل

وأشعر بقلبي يهتز بين أضلعي

وأرتبك ولا أعرف ما العمل

أأقول أحبك أيضاَ ؟

أم أقول شكراً على مشاعرك النبيلة ؟

يالها من عبارة مبتذلة

لكني لا أستطيع قول أحبك فهي كلمة جليلة

أخاف من حبها

أخاف من هجر اختبرته مع غيرها

أعرف أني جبان وأن خوفي لا مبرر له

لكني أرى شرها وأتجاهل خيرها

ليس فينا أحد كامل

لكني أضع العدسة المكبرة على العيوب الصغيرة

فالوحدة مؤلمة لكنها أسهل من الحب

لقد خاطرت بقلبي مرة وقررت أنها الأخيرة

أختلق الأعذار الواهية

فتبكي وتحرق أصابعي دموعها عندما أجففها

هل أنا الملام ؟ هل أنا قاسي المشاعر؟

هل كلماتي تزيد آلامها أم تخففها؟

ما الخطأ وما الصواب ؟

رباه لو كان بإمكاني معرفة المستقبل

أسعادتي أم تعاستي تكمن في هذه اللحظة ؟

إلهي يا عالماً بما في الصدور عليك أتوكل

“أنا لست مستعداً بعد

أنا لست الشخص الذي تتمنين

ولست بكاذب إن أخبرتك أن في تركي مصلحتك

فانا أحبك لكن ليس كما تستحقين…”