الأربعاء

أشتاق إليك كثيراً

كاشتياق جدة إلى أيام لم تكن فيها قطرات المطر نذيراً

أخاف أن تذرف عيني الدمع غزيراً

مخافة أن نغرق ويصبح حبنا للسيول أسيراً

كطفل أضاع أمه الأربعاء

يوم توقفت الحركة واسودت السماء

وحيداً أبات الليلة مع كثير من الغرباء

أصرخ بأعلى صوتي وما من مستجيب للنداء

أين أنت لا أستطيع الوصول إليك

أتخيل نظرة القلق في عينيك

وأحس بشبح الموت يحوم حوليك

عاجز أنا عن مساعدتك وأخذ يديك

أتمنى سماع صوتك لدقيقة

فقط كي أعرف أنك لست مصابة غريقة

ألا لعنة الله على كل الوجوه الصفبقة

كيف جعلوا الكابوس مرتين حقيقة

“أأنت بأمان؟ أأنت أخيراً بالبيت؟”

“الحمدلله بعد عشر ساعات استقريت”

“آه لو تعرفين كم دعوت وصليت”

“حسبنا ربنا العزيز القادر رب البيت”

ضباع

يلوكنا الناس كعلكة بألسنتهم

ينهشون لحمي يومياً كضباع ضارية

يأتون على ذكرنا كقصة مسلية

فأمشي بينهم كأني امرأة عارية

يجردونني من أي قيمة انسانية

فأنا لست سوى عبرة لمن أراد الاعتبار

“أخبرتني صديقتي عن صديقة أخرى

أن فلانة هجرها زوجها ذات نهار”

“هكذا دون أي مبررات أو أسباب

هكذا بكل قسوة ودنائة وتحقير

أخبرها بذلك عن طريق الهاتف

لا! ترك لها رسالة على طرف السرير”

يتناقشون في أحداث ألمي

فقد ملو من المسلسل التركي القديم

حجر أنا في بركة روتينهم

ولم يبالي أحد بما أنا فيه من جحيم

تركتني وتركت لي إرثاُ لا أريده

أنا في غنى عن شفقة الغرباء

لا أريد منك ولا من أحد أسفاً

أريد فقط أن أداوي جرحي بكبرياء

أسفي الوحيد أني أحببتك يوماً

ولم تكن رجلاً في يوم من الأيام

لكني لن أذكر إلا الحسنى عنك

فربي أعدل وأنصف الحكام

حفل زفاف

“زفافي هذا المساء”

أقولها وأتركها معلقة في الهواء

لا ينبس ببنت شفة

وللصمت أحياناً أصداء

تحرق السيجارة أنامله

وأتمنى سراً لو لم أقابله

لم لا يغضب؟ لم لا يثور؟

لم لا يذهب إلى خطيبي يقاتله؟

“وعدتني أن تأت ولم تفعل..

الوعود رخيصة فلم تكن بها تبخل ..

ساذجة كنت عندما صدقتك ..

فعلاً كنت من دابة أجهل”

“لا تحزن ولا تتمن لي السعادة

لا تذرف دمعتين على الوسادة

وتمثل دور الحبيب الجريح

كيف أحببت شخصاً بهذه البلادة؟”

“لم أحب أحداً كما أحببتك أنت”

“كلماتك تهين ذكائي وتضيع وقتي”

“لا أريد أن أكون عثرة في طريقك..

زواجك هو خير ما فعلت”

“أقلبك من حجر يا شبيه الرجل؟

أم أني كنت لعبة أصابتك بالملل؟

أبخست نفسي حقها بوجودي معك..

ليسامحني زوجي على ماض أفل”

“حبك كان غلطة شنعاء”

إغفر لي يا إلهي كم كنت حمقاء

آمل ألا تبلل دموعي فستاني الأبيض

فحفل زفافي هذا المساء

ذئب جريح

جففي دموعك وأرخي قبضتيك رجاء

فليست لدي القدرة ولا الرغبة في القتال

لا أريد أن نستمر في حرب نحن فيها الخاسرون

ونصبح بعدها عدوين نبكي على الأطلال

كيف انتهى الأمر بنا في هذا الكابوس؟

ولم ليس باستطاعتنا الاستيقاظ منه؟

أبن ذهب الحلم الذي كنا نتشاركه سوياً؟

لم نركض في الاتجاه المعاكس بعيداً عنه؟

أحبك كما لم ولن أحب شخصاُ آخر

فلم أصر على إيذائك كأننا لم نكن يوماً أحباب؟

كذئب جريح أتراجع إلى ركن بعيد وحيداً

كأنني مسعور والويل لكل من يحاول الاقتراب

آسف لأنني أجبرتك على الدفاع عن نفسك

فأنا أرى ألمك كلما تلفظت بكلمة لي جارحة

وأدرك كم صعب هو أن تردي الهجمات

وأنت لم تنسي بعد معارك البارحة

تعبت كثيراً وأعرف أنك تعبت أكثر

أعدك بهدنة أحافظ عليها بكل ما أوتيت من قوة

واعرف أن الاعتذار لا يذهب الندبات

لكن ربما سننسى يوماً أننا سقطنا في هذا الهوة